قال الرجل : كلا ، إنهم لا يعترفون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان .
قال الملك : وهل هناك مسلم لا يعترف بخلافة هؤلاء الثلاثة ؟
قال الرجل : نعم ، هؤلاء هم الشيعة .
قال الملك : وإذا كانوا لا يعترفون بإمامة هؤلاء الصحابة ، فلما ذا يسميهم الناس مسلمين ؟
قال الرجل : ولذا قلت لك إنهم كفّار .
فتفكّر الملك مليا ثم قال :
لا بدّ من إحضار الوزير « نظام الملك » لنرى جليّة الحال .
أحضر الملك « نظام الملك » وسأله عن الشيعة ، هل هم مسلمون ؟
قال نظام الملك : اختلف أهل السنة ، فطائفة منهم يقولون : إنّهم مسلمون ، لأنهم - أي الشيعة - يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ويصلون ويصومون ، وطائفة منهم يقولون : إنهم كفّار .
قال الملك : وكم عددهم ؟
فقال نظام الملك : لا أحصي عددهم كاملا ، ولكنهم يشكّلون نصف المسلمين تقريبا .
قال الملك : فهل نصف المسلمين كفار ؟
قال الوزير : إن بعض أهل العلم يعتبرونهم كفارا وإني لا أكفّرهم .
قال الملك : فهل لك أيها الوزير أن تحضر علماء الشيعة وعلماء السنة لنرى جليّة الحال ؟
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 112
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص١١٢