الحديث السادس : خاطب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه ، وقال :
« لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضبّ لا تبعتموهم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، اليهود والنصارى ؟
قال : فمن إذن » « 1 » .
هذه نبذة من النصوص رواها الثقات من أصحاب الآثار ، دلت على ماهية أصحاب النبي وكشفت الزيف الذي كانوا عليه ، وهذه الطائفة تؤكد ما ذكره اللّه في كتابه مخاطبا أصحاب النبي :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 2 » .
فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القطع والثبات .
عود على بدء : إذن فلا يعتمد على الطائفة الثانية لعدم وفرة النصوص فيها إلا ما رواه المقدسي ، هذا بالإضافة إلى تفرده بنقل هذه الرواية ، وتفرده ليس حجّة على الثبوت ، فلا يمكن حينئذ الاعتماد على رواية ، وطرح روايات دلت عليها الطائفة الأولى . هذا وقد شكّك بعض العامة بالطائفة الأولى ، منهم ابن حزم إمام المذهب الظاهري حيث حكم بعدم صحة حديث الافتراق وحديث لعن القدرية والمرجئة ، وقال :
« هذان حديثان لا يصحّان أصلا عن طريق الإسناد ، وما كان هكذا فليس بحجة عند من يقول بخبر الواحد فكيف بمن لا يقول به » « 3 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 2 / 511 . سنن ابن ماجة ج 2 / 1322 ح 3994 . صحيح البخاري ج 4 / 326 / 249 .
( 2 ) سورة آل عمران : 144 .
( 3 ) الفصل ج 3 / 248 .