لا جائز أن تكون المادة هي علة للصورة ؛ إذ هي المستعدة لقبول الصورة ؛ والقابل غير الفاعل « 1 » .
وأيضا : فإنها لو كانت علة لوجود الصورة : فإما أن تكون علة لها حالة كونها موجودة بالقوة ، أو بالفعل .
الأول : محال ، وإلّا كان العدم علة للوجود ؛ وهو ممتنع .
وإن كان الثاني : فهو دور ممتنع ؛ لأنها على ما تقدم لا وجود لها بالفعل دون الصورة .
وأيضا فإن المادة غير مختلفة [ والصورة مختلفة « 2 » ] والعلة القريبة من المختلف ؛ لا بدّ وأن تكون مختلفة ؛ فلم يبق إلّا أن تكون الصورة هي علة للمادة .
قالوا : وإذا تحقق معنى الجسم ، وما منه تركبه ؛ فهو منقسم إلى ذي نفس ، وإلى ما ليس له نفس .
وما ليس له نفس : كالجمادات من العناصر ، والمعدنيات ، ونحوه .
وأما ذو النفس : فمنقسم إلى نام ، وغير نام .
وغير النامي : كالأفلاك .
والنامي : فإما حساس ، أو غير حساس .
وغير الحساس : كالنبات .
والحساس : فهو الحيوان . والحيوان منقسم إلى ناطق كالإنسان .
وإلى غير ناطق : كالفرس ، والحمار ، ونحوه .
وما تحت كل واحد من هذه الأنواع :
فإما كليات : هي أصناف : كالشّاب ، والشيخ .
هامش
( 1 ) الفاعل : ما أسند إليه الفعل ، أو ما يشبهه على وجهة قيامه به : أي على جهة قيام الفعل بالفاعل ؛ ليخرج عنه مفعول ما لم يسم فاعله .
والفاعل المختار هو الّذي يصح أن يصدر عنه الفعل مع قصد وإرادة .
[ التعريفات للجرجاني ص 187 ] .
( 2 ) ساقط من أ .