الثالث عشر :
أن كل صفة مشروطة بشرط ؛ فإن كل صفة مشروطة بوجود محلها ، وانتفاء أضدادها ؛ وليس كل صفة معلولة لعلة ؛ وذلك كما في سائر الصفات العرضية :
كالعلم ، والقدرة ، والسواد ، البياض ، ونحوه .
الرابع عشر :
أن الحكم الواجب لا يوجد دون شرطه بالاتفاق : كالعالمية لله - تعالى - بالنسبة إلى كونه حيا ؛ وفي توقفه على العلة ؛ خلاف كما سبق « 1 » .
الخامس عشر :
أن العلة مصححة للمعلول بالاتفاق .
وأما الشرط : فقد اختلف في كونه مصححا للمشروط ، وعلة في تصحيحه .
فقال القاضي أبو بكر : الحياة وإن لم تكن علة للعلم ؛ بل شرطا له ؛ [ إذ هي غير مؤثرة في وقوعه ، وتحققه ] « 2 » .
فهي علة في تصحيحه ، ومؤثرة في صحته ؛ فمن حيث أنها علة تكون موجبة لمعلولها ، ولا تكون شرطا له .
ومن جهة كونها شرطا ؛ لا تكون موجبة لمشروطها ، ولا علة له
واختار غيره من المحققين خلافه محتجا على ذلك : بأن صحة العلم : إما أن تكون هي نفس العلم ، أو زائدا عليه .
فإن كان الأول : فالعلم ذات ، والذوات لا تكون معللة ؛ كما سبق بيانه « 3 » .
وإن كان الثاني : فإما أن تكون صفة عدمية أو هي حالة ثبوتية فإن كانت عدمية :
فالأعدام غير معللة ؛ على ما سبق أيضا « 4 » .
وإن كانت حالة ثبوتية ؛ فلا يخفى أن صحة العلم كما تتوقف على الحياة ؛ فتتوقف على انتفاء أضداد العلم ، ووجود العلم ووجود محله .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - المسألة الرابعة ل 72 / ب وما بعدها .
( 2 ) ساقط من ( أ ) .
( 3 ) راجع ما مر في الفصل الثامن ل 125 / ب .
( 4 ) راجع ما مر في المصدر السابق .