الفصل الثامن فيما يعلل ، وما لا يعلل « 1 »
وما لا يعلل كالذات ، والمعدوم ، وما يشترك فيه الموجود والمعدوم : كالمعلوم والمقدور ، والمراد ، والمذكور .
ووقوع الفعل ، وصفات الأجناس ، وكون العلة : علة ، والتماثل ؛ والاختلاف والتضاد ، والباقي ، وقبول الجوهر للأعراض .
أما الذات : فإنها لا تعلل في كونها ذاتا .
لأن العلة : إما أن تكون ذاتا ، أو عدما ، أو صفة حالية .
الأول : يلزم منه أن تكون تلك العلة أيضا ، معللة ؛ وهو تسلسل محال .
والثاني : أيضا محال ؛ لما تقدم من أن العلة يمتنع أن تكون عدمية « 2 » .
والثالث : أيضا محال لوجهين :
الأول : أن الذوات عند القائلين بالأحوال ، غير مختلفة ؛ وأحوال الذوات في حكم المختلف
ويلزم من ذلك تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ؛ وهو ممتنع ؛ لما سبق « 3 » .
الثاني : أن الأحوال ليست أشياء ، والذوات أشياء ؛ وما ليس بشيء لا يكون علة لما هو شيء ؛ وذلك معلوم بالضرورة « 4 » .
وأما المعدوم : فإنه لا يعلل ؛ لأن الحكم المعلل لا بد وأن يكون قائما بمحل العلة ؛ والمعدوم ليس قائما بمحل العلة أصلا « 5 » .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة في هذا الفصل انظر : الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 685 وما بعدها : القول فيما يعلل وما لا يعلل . ففيه معلومات مهمة نقلها عن القاضي الباقلاني .
( 2 ) راجع ما تقدم في الفصل الثاني : في بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية ل 118 / ب .
( 3 ) راجع ما سبق في الفصل السابع ل 125 / أ .
( 4 ) راجع ما مر ل 118 / ب الفصل الثاني : في بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية .
( 5 ) قارن بما ورد في الشامل في أصول الدين للجويني ص 686 .