الفصل السابع في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين ؛ ولا بعلة مركبة من أوصاف « 1 »
والحكم لا يثبت بعلتين مختلفتين : لا معا ، ولا على البدل .
أما أنه لا يثبت بعلتين معا :
فلأنه : إما أن تكون كل واحدة مستقلة بإيجابه ، أو إحداهما دون الأخرى ، أو أنه لا استقلال لواحدة منهما .
لا جائز أن يقال الأول : إذ يلزم منه خروج كل واحدة عن كونها مستقلة ؛ كما تقدم تقريره غير مرة .
وإن كان الثاني ، أو الثالث ؛ فهو المطلوب .
وأيضا : فإنه إما أن تكون العلتين متماثلة ، أو غير متماثلة .
فإن كانت متماثلة : فالمتماثلان ضدان كما سبق « 2 » ؛ والأضداد لا تجتمع في محل واحد معا .
وإن لم تكن متماثلة : فهي مختلفة ، وإذا كانت مختلفة : فإما متضادة ، أو غير متضادة .
فإن كانت متضادة : فلا تجتمع في محل واحد ؛ فلا تكون موجبة لحكم واحد .
وإن لم تكن متضادة : فالمختلفان لا بد وأن تختلف أحكامهما ؛ كما سبق « 3 » ؛ ومع اتحاد الحكم ؛ فلا اختلاف فيه .
وأما أنه لا يثبت بعلتين مختلفتين : على سبيل البدل ، والإيجاز ، وإثبات حكم العالمية بالقدرة تارة ، وبالعلم تارة ؛ وهو محال .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة انظر : الشامل لإمام الحرمين ص 680 ، 681 فقد قال : الحكم الواحد لا يثبت بعلتين لا مختلفتين ولا متماثلتين . ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر : المواقف للإيجي ص 94 المسألة السابعة . وشرح المواقف للجرجاني المسألة السابعة 4 / 202 - 204 .
( 2 ) راجع ما سبق في الأصل الثالث - الفصل السادس : في أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان ل 79 / أ .
( 3 ) راجع ما سبق في الأصل الثالث - الفصل الثالث : في تحقيق معنى الخلافين ل 75 / أ .