وعند ذلك : فلو قدرنا كون السواد : سوادا . معللا بعلة : فإما أن تكون تلك العلة من الصفات [ الخاصة بالسواد ، أو من الصفات ] « 1 » العامة له ، ولغيره .
فإن كان الأول : فصفته الخاصة به :
إما كونها سوادا ، أو ما هو تابع لكونه سوادا
وتعليل كونه سوادا بكونه سوادا ممتنع ؛ لما فيه من تعليل الشيء بنفسه ، وتعليل كونه سوادا بما تقدم من الصفات الخاصة بالسواد التابعة له في كونه سوادا ؛ ممتنع أيضا ؛ لما فيه من جعل التابع متبوعا ؛ والمتبوع تابعا ، وهو دور محال .
وعلى هذا : فقد خرج الجواب عن قول القائل : ما المانع أن تكون علة كون السواد سوادا : الوجود المضاف إلى السواد بخصوصه حيث أنه تابع لكونه سوادا .
وإن كان الثاني : وهو أن يكون معللا ببعض الصفات العامة له ولغيره ككونه موجودا ، ومعلوما ، وعرضا ، ولونا إلى غير ذلك ؛ فهو أيضا محال .
لأنه إن كان المعلول ملازما لها ؛ فيلزم أن يكون كل موجود أو عرض ، أو معلوم ، أو لون ، أو غير ذلك من الصفات العامة سوادا ؛ وهو محال « 2 » .
لأن الأخص لا يكون مساويا للأعم
وإن لم يكن ملازما لها : فالعلة غير مطردة ؛ وهو خلاف ما حققناه فيما تقدم « 3 » .
وأما كون العلة علة : فغير معلل أيضا : وإلا لزم أن تكون لعلة العلة أيضا علة ؛ وهو تسلسل ممتنع .
وأما التماثل والاختلاف : فقد سبق ما فيه من الاختلاف « 4 » .
وأنه حال ، أم لا ؟
وبتقدير كونه حالا : هل هو معلل ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) ساقط من « أ » .
( 2 ) راجع ما مر في ل 122 / ب .
( 3 ) راجع ما تقدم في الفصل الرابع : في أن العلة العقلية لا بد وأن تكون مطردة منعكسة ل 121 / ب .
( 4 ) راجع ما سبق في الأصل الثالث - الفصل الرابع ل 76 / ب .