تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والحق أن التماثل والاختلاف : غير معلل . إذ لا معنى للتماثل غير الاشتراك في الصفات النفسية . ولا معنى للاختلاف : غير اختصاص كل واحد من الموجودين بصفة نفسية ، وصفات النفس غير معللة ؛ / على ما سبق تقريره « 1 » . ويخص الاختلاف وجهان : استدلالي ، والزامي : أما الاستدلالي : فهو أن الاختلاف من حيث هو اختلاف لو كان حكما معللا : فإما أن يكون واحدا ، أو لا يكون واحدا . لا جائز أن يقال : إنه غير واحد : وإلا لأمكن أن يقال : الجوهر من حيث هو جوهر ، والسواد من حيث هو سواد ، واللون من حيث هو لون ليس واحدا . [ وكذلك سائر الأجناس ؛ وهو محال . وإذا كان واحدا : ] « 2 » فلو علل لكان معللا بما اختص كل واحد من المختلفين ؛ وهما في حكم المخالفة . ويلزم من ذلك تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ، وبعلة ذات أوصاف ؛ وهو ممتنع على ما سبق « 3 » . فإن قيل : أخص وصف كل واحد من المختلفين ؛ وإن كان مخالفا لأخص وصف الآخر . غير أن الوصفين قد اشتركا واجتمعا ، في صفة الاختصاص ؛ فعلة الاختلاف ؛ ما وقع به الاشتراك ؛ ولا تعدد فيه . قلنا : أخص وصف السواد : كونه سوادا ، وأخص وصف البياض كونه بياضا ، وكون السواد سوادا . وكون البياض بياضا : عند القائلين بالأحوال حال .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في أول الفصل . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) راجع ما سبق في الفصل السابع : في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين ولا بعلة مركبة من أوصاف ل 125 / أ .