والحق أن التماثل والاختلاف : غير معلل . إذ لا معنى للتماثل غير الاشتراك في الصفات النفسية .
ولا معنى للاختلاف : غير اختصاص كل واحد من الموجودين بصفة نفسية ، وصفات النفس غير معللة ؛ / على ما سبق تقريره « 1 » .
ويخص الاختلاف وجهان :
استدلالي ، والزامي :
أما الاستدلالي : فهو أن الاختلاف من حيث هو اختلاف لو كان حكما معللا :
فإما أن يكون واحدا ، أو لا يكون واحدا .
لا جائز أن يقال : إنه غير واحد : وإلا لأمكن أن يقال : الجوهر من حيث هو جوهر ، والسواد من حيث هو سواد ، واللون من حيث هو لون ليس واحدا . [ وكذلك سائر الأجناس ؛ وهو محال .
وإذا كان واحدا : ] « 2 » فلو علل لكان معللا بما اختص كل واحد من المختلفين ؛ وهما في حكم المخالفة .
ويلزم من ذلك تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ، وبعلة ذات أوصاف ؛ وهو ممتنع على ما سبق « 3 » .
فإن قيل : أخص وصف كل واحد من المختلفين ؛ وإن كان مخالفا لأخص وصف الآخر .
غير أن الوصفين قد اشتركا واجتمعا ، في صفة الاختصاص ؛ فعلة الاختلاف ؛ ما وقع به الاشتراك ؛ ولا تعدد فيه .
قلنا : أخص وصف السواد : كونه سوادا ، وأخص وصف البياض كونه بياضا ، وكون السواد سوادا . وكون البياض بياضا : عند القائلين بالأحوال حال .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في أول الفصل .
( 2 ) ساقط من أ .
( 3 ) راجع ما سبق في الفصل السابع : في أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين ولا بعلة مركبة من أوصاف ل 125 / أ .