تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وبتقدير التسليم لذلك ؛ فلا نسلم أنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بالفناء ؛ على ما عرف من أصلنا . كيف : وأن القول بأنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بوجود ضدها ؛ باطل بما أسلفناه في استحالة بقاء الأعراض « 1 » . وإن سلمنا : إمكان عدم الجواهر بالفناء . ولكن « 11 » / / لا يخلوا : إما أن يكون واحدا كما قاله : أبو هاشم وعبد الجبار ، أو متعددا : كما قاله الجبائي . فإن كان الأول : فما المانع من عدم بعض الجواهر به دون البعض . فلأن قالوا : لأن الفناء إذا كان قائما لا في محل ، فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة فإذا اقتضى ذلك عدم البعض منها ، اقتضى عدم الباقي ؛ ضرورة الاستواء في النسبة ، وعدم الأولوية . قلنا : فيلزم أن تقولوا : بأن الإرادة الثانية عندكم لا في محل يجب أن يكون كل موجود مرادا بها ؛ ضرورة تساوى نسبتها إلى كل موجود ، ومع ذلك قلتم : إنها على صفة توجب اختصاص حكمها بالقديم تعالى دون غيره . وكل ما يذكرونه في وجوب الاختصاص بالقديم - تعالى - فقد أبطلناه في الصفات « 2 » . وإن كان الثاني : وهو مذهب الجبائي : فكل واحد من آحاد الفناء إذا كان قائما لا في محل ؛ فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة . وعند ذلك فليس القول : بجعل كل واحد منها فناء لبعض الجواهر بعينه ، أولى من غيره .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الأصل الثاني - الفرع الرابع : في تجدد الأعراض واستحالة بقائها ل 44 / ب وما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 56 / أمن النسخة ب . ( 2 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الثاني المسألة الأولى : في إثبات الصفات ل 54 / ب وما بعدها .