وأما الرد على من قال بأن طريق فناء الجواهر ؛ قطع بقائها ؛ فمبنى على أن الباقي باق ببقاء وقد / أبطلناه « 1 » .
والّذي يخص القائل ببقاء قائم لا في محل : أنه عرض والعرض يستحيل قيامه بنفسه ، كما تقدم « 2 » ؛ فالحق وما عليه اختيار الأئمة المحصلين من أصحابنا .
أن فناء الأعراض ؛ بذواتها كما سلف « 3 » .
وأما فناء الجواهر :
فإما بإعدام الله - تعالى - لها ، أو بعدم خلق الأعراض التي لا عرو للجواهر عنها .
وأما الرد على أبى هاشم : في قوله بأن طريق معرفة صحة الفناء ؛ إنما هو بالسمع فيما أسلفناه في تحقيق الجواز العقلي
ثم ما ذكره غير صحيح على أصله ؛ فإنه إذا كانت الجواهر باقية . ولا طريق في العقل لعدمها غير الفناء المضاد على أصله ؛ وقد بطل ذلك بما حققناه من الأدلة العقلية
وقد تقرر عدمها على أصله عقلا وما هذا شأنه ؛ فيمتنع التمسك بالسمع على خلافه ؛ بل إنما يتصور التمسك بالسمع في ذلك على أصولنا حيث أنّا قضينا بإمكان ذلك عقلا .
وإذا ثبت جواز فناء العالم ، وأجزائه عقلا ؛ فالوقوع غير لازم من الجواز العقلي ، ولا دليل العقل يدل عليه .
وهل للسمع دلالة عليه ؟
اختلفوا فيه :
وقد احتج القائل به : بالنص والإجماع .
أما النص :
فقوله - تعالى -
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 4 » وقوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » وقوله
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
« 6 »
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 211 / ب وما بعدها .
( 2 ) راجع ما سبق في الأصل الثاني - الفرع الثاني : في استحالة قيام العرض بنفسه ل 41 / ب .
( 3 ) راجع ما سبق في الفرع الرابع ل 44 / ب وما بعدها .
( 4 ) سورة الرحمن 55 / 26 .
( 5 ) سورة القصص 28 / 88 .
( 6 ) سورة الحديد 57 / 3 .