كيف : وأنه لا قائل بكونه جوهرا .
وإن كان عرضا : فيمتنع قيامه بنفسه ، كما تقدم تعريفه .
وإن سلمنا أنه عرض قائم لا في محل .
ولكن لم قالوا : إن الجواهر لها ضد ، فإن العلم بذلك غير ضروري والنظري لا بد له من وجود دليل .
وإن سلمنا : أن الجواهر لها ضد ؛ ولكن لم قالوا إن الفناء ضد لها ؟
فإن قيل : إنما قلنا : بأن الجواهر لها ضد ؛ لأنا وجدنا الحوادث منقسمة إلى جواهر وأعراض / ثم لكل عرض ضد ، فليكن للجواهر ضدا .
وإنما قلنا : إن العناصر للجواهر ؛ لأن بقاء الجواهر ، وعدمها متفق عليه .
ولا طريق إلى عدم الباقي إلا بضد عدمه ؛ وذلك هو ما سميناه بالفناء
قلنا : أما الأول : فلا نسلم أن كل عرض له ضد ؛ فإن الاعتمادات عندنا ، وعند أكثر المعتزلة أعراض ، ولا ضد لها .
وبتقدير أن يكون لكل عرض ضد .
فلم قالوا : إنه إذا كان للأعراض أضداد ، يلزم أن تكون الجواهر كذلك ، وهذه مطالبة ، لا مخلص لهم عنها .
كيف : وأنه لو ثبت لكل واحد من قسمي الحوادث ، ما ثبت للآخر ؛ لأمكن أن يقال :
فيلزم من كون الأعراض منقسمة على أصلهم إلى باق ، وغير باق ، [ انقسام الجواهر إلى باق ، وغير باق « 1 » ] ؛ وهو محال .
ويلزم من كون الجواهر باقية ؛ أن تكون الأعراض كلها باقية ؛ ولم يقولوا به .
وأما الثاني : فباطل أيضا .
فإن دعوى الإجماع على بقاء الجواهر ، وعدمها مع مخالفة النظام في بقاء الجواهر ، ومخالفة الجاحظ ، وابن الراوندي في عدمها ؛ ممتنع .
هامش
( 1 ) ساقط من « أ » .