تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
كيف : وأنه لا قائل بكونه جوهرا . وإن كان عرضا : فيمتنع قيامه بنفسه ، كما تقدم تعريفه . وإن سلمنا أنه عرض قائم لا في محل . ولكن لم قالوا : إن الجواهر لها ضد ، فإن العلم بذلك غير ضروري والنظري لا بد له من وجود دليل . وإن سلمنا : أن الجواهر لها ضد ؛ ولكن لم قالوا إن الفناء ضد لها ؟ فإن قيل : إنما قلنا : بأن الجواهر لها ضد ؛ لأنا وجدنا الحوادث منقسمة إلى جواهر وأعراض / ثم لكل عرض ضد ، فليكن للجواهر ضدا . وإنما قلنا : إن العناصر للجواهر ؛ لأن بقاء الجواهر ، وعدمها متفق عليه . ولا طريق إلى عدم الباقي إلا بضد عدمه ؛ وذلك هو ما سميناه بالفناء قلنا : أما الأول : فلا نسلم أن كل عرض له ضد ؛ فإن الاعتمادات عندنا ، وعند أكثر المعتزلة أعراض ، ولا ضد لها . وبتقدير أن يكون لكل عرض ضد . فلم قالوا : إنه إذا كان للأعراض أضداد ، يلزم أن تكون الجواهر كذلك ، وهذه مطالبة ، لا مخلص لهم عنها . كيف : وأنه لو ثبت لكل واحد من قسمي الحوادث ، ما ثبت للآخر ؛ لأمكن أن يقال : فيلزم من كون الأعراض منقسمة على أصلهم إلى باق ، وغير باق ، [ انقسام الجواهر إلى باق ، وغير باق « 1 » ] ؛ وهو محال . ويلزم من كون الجواهر باقية ؛ أن تكون الأعراض كلها باقية ؛ ولم يقولوا به . وأما الثاني : فباطل أيضا . فإن دعوى الإجماع على بقاء الجواهر ، وعدمها مع مخالفة النظام في بقاء الجواهر ، ومخالفة الجاحظ ، وابن الراوندي في عدمها ؛ ممتنع .
هامش
( 1 ) ساقط من « أ » .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 371 | سيف الدين الآمدي