تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
السواد بياضا ، ومع ذلك فما لزم من مماثلة السواد للبياض من وجه ، أن يكون مماثلا له في صفة البياضية .

وأما الشبهة الحادية عشرة « 1 » :

وإن سلمنا أن القول بحدوث العالم فيه مخالفة للعادة من وجود إنسان ؛ لا من إنسان . وبيضة لا من دجاجة ، أو دجاجة لا من بيضة ، إلا أنه قد قام الدليل العقلي القاطع عليه ولم يقم على مخالفة غير ذلك من العادات المستشهد بها ، حتى أنه لو قام الدليل القاطع على مخالفتها ؛ لخالفناها ، واعتقدنا نقائضها .

وأما الشبهة الثانية عشرة « 2 » :

فيلزمهم عليها أجزاء الزمان ؛ فإن كل واحد منهما حادث ، حتى أن الماضي منه لا يوجد مع الحاضر ، والمستقبل ، ولا الحاضر منه مع المستقبل . وليس لحدوث كل جزء من أجزاء الزمان ، وقت متميز عن وقت الجزء الآخر ، وإلا كان الزمان في زمان . والكلام في ذلك الزمان كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . / ومع ذلك فلا يمتنع حدوث كل واحد منها ؛ فما هو جوابهم في حدوث آحاد أجزاء الزمان : هو الجواب في حدوث العالم ، مع عدم قدم الزمان .

وأما الشبهة الثالثة عشرة « 3 » :

فيلزمهم عليها امتناع وجود الحوادث أصلا فإن كل ما ذكروه في امتناع حدوث العالم بتقدير عدمه أزلا ؛ فهو جار في كل حادث حدث ، وكان معدوما أزلا من غير اختلاف ؛ وذلك يجر إلى امتناع حدوث الحوادث ؛ وهو خلاف الحس والشاهد ؛ فكل ما هو عذر عن حدوث الحوادث ؛ فهو عذر في حدوث العالم .
هامش
( 1 ) الرد على الشبهة الحادية عشرة من شبه الخصوم والتي أوردها الآمدي في ل 98 / أو خلاصتها : « أنا لم نشاهد إنسانا إلا من إنسان ، ولا بيضة إلا من دجاجة ، ولا دجاجة إلا من بيضة . . . إلخ » . ( 2 ) الرد على الشبهة الثانية عشرة من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم والواردة في ل 98 / أو خلاصتها : « لو كان العالم حادثا ؛ لكان الزمان حادثا ؛ لكونه من العالم . . . إلخ » . ( 3 ) الرد على الشبهة الثالثة عشرة من شبه الخصوم والواردة في ل 98 / ب وخلاصتها : « أنه لو كان العالم حادثا ؛ لما كان حادثا وبيان الملازمة . . . إلخ » .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 362 | سيف الدين الآمدي