وأما فناء الجواهر : فمنهم من قال : إنه باعدام معدم .
ثم اختلف هؤلاء .
فذهب أبو القاضي أبو بكر في أحد قوليه ؛ والجاحظ .
إلى أن إعدامها بقدرة الرب - تعالى -
وذهب أبو الهذيل « 1 » وغيره : إلى أن فناء الجواهر بقول الله - تعالى - له افن فيفنى :
كما أن حدوثه وتكوينه بقوله
كُنْ فَيَكُونُ
« 2 »
ومنهم من قال : فناء الجواهر إنما يكون بحدوث ضد الجواهر وعبروا عن ذلك الضد بالفناء .
وزعموا أن ذلك الفناء عرض غير متصور البقاء ، وإلا لافتقر في / عدمه إلى ضد آخر ؛ وهو تسلسل ممتنع .
وهذا هو مذهب أكثر المعتزلة : ثم اختلفوا :
فمنهم من زعم أن الله تعالى بخلق في كل جوهر فناء يقتضي عدم ذلك الجوهر في الزمان الثاني من وجوده ؛ لاستحالة قيام العرض بنفسه
ومنهم من زعم : أن الله - تعالى - يخلق الفناء المضاد للجوهر لا في محل .
ثم اختلف هؤلاء .
فذهب أبو هاشم « 11 » / / وعبد الجبار من المعتزلة « 3 » :
إلى أن ذلك الفناء واحد ، وأنه ضد لجميع الجواهر متى وجد ؛ عدمت جميع الجواهر
وأنه لا يتصور عدم بعض الجواهر مع وجود ذلك الفناء دون البعض ؛ بل إما أن تنعدم جميعها معا ، أو تبقى معا .
هامش
( 1 ) انظر مقالات الإسلاميين 2 / 53 وما بعدها قولهم : في البقاء والفناء فقد تحدث عن آراء المعتزلة بالتفصيل .
( 2 ) سورة يس 36 / 82 .
( 11 ) / / أول ل 55 / أمن النسخة ب .
( 3 ) انظر آراء المعتزلة في الفناء في مقالات الإسلاميين للأشعرى 2 / 53 - 56 .