تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وصانعا غير زائد / على ذاته ؛ لما تصور العلم بذاته ، والجهل بكونه مؤثرا ؛ وهو مكابرة للبديهية . فالحق أن يقال : كون الرب - تعالى صانعا ، ومؤثرا ، وإن كان المفهوم منه ، يزيد على المفهوم من ذاته ووجوده ، غير أنا لا نسلم أن معناه يزيد على كون العالم ، صدر عنه مخصصا بقدرته ، وإرادته في وقت حدوثه . وإذا لم يكن المفهوم من كونه صانعا ومؤثرا ، يزيد على حدوث العالم عنه مخصصا بقدرته ، وإرادته . فحدوث العالم عنه : ليس صفة قائمة لذاته ، حتى تكون ذاته محلا للحوادث ، ولا حدوث العالم عنه ، يزيد على حدوث العالم ؛ ليلزم التسلسل كما قيل .

وأما الشبهة السادسة « 1 » :

فمبنية على كون الإمكان صفة وجودية ، وفد بينا إبطاله فيما تقدم . وبتقدير أن تكون صفة وجودية ؛ فلا نسلم أن مفهومه يزيد على كون الرب - تعالى - قادرا على إيجاد العالم ؛ على ما سبق تحقيقه . وإن سلمنا : أن الإمكان صفة للعالم ؛ فما المانع من كونه حادثا . [ قولهم : لو كان حادثا « 2 » ] لكان ممكنا بإمكان ؛ ولزم التسلسل . قلنا : ولو كان قديما ؛ لكان أيضا ممكنا ؛ لأنه لو لم يكن ممكنا ؛ لكان مع فرض وجوده ، واجبا لذاته . ولو كان واجبا لذاته : لما كان صفة لغيره ؛ وللزم وجود واجبين لذاتيهما وهما الرب - تعالى - والإمكان ؛ ولم يقولوا به . وبتقدير كونه قديما ممكنا : يلزم أن يكون ممكنا بإمكان ؛ وما هو عذرهم في إمكان القديم ؛ هو العذر في الإمكان الحادث . ثم يلزم على ما ذكروه ، امتناع وجود الحوادث ؛ لأن ما من حادث يفرض ، إلا وهو ممكن لذاته ، وإمكان صفة له فلو كان إمكانه حادثا ؛ لكان ممكنا بإمكان آخر فلزم أن يكون إمكانه قديما . ويلزم من قدم إمكانه ؛ قدم ذلك الحادث ؛ لاستحالة وجود الصفة دون الموصوف ؛ فما هو عذرهم في حدوث الحوادث ، يكون بعينه عذرا في حدوث العالم .
هامش
( 1 ) الرد على الشبهة السادسة من شبه الخصوم الواردة في ل 97 / أو خلاصتها « هو أن العالم ممكن الوجود على ما تقدم ، وإمكان وجوده صفة له لا لغيره . . . . إلخ » . ( 2 ) ساقط من أ .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 359 | سيف الدين الآمدي