تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الرابع : أنه لو كان موجدا للعالم بالاختيار : فلا بد له من القصد إلى إيجاده ؛ ومن ضرورة قصده إلى إيجاده ؛ أن يكون عالما بعدمه ؛ فبعد وجوده إن / بقي عالما بعدمه ؛ كان جاهلا . وإن لم يبق عالما بعدمه لزم منه التغيير في صفات الرب - تعالى - وكل واحد من الأمرين ؛ محال على الله - تعالى - ، وهذه المحالات : إنما لزمت من القول بكونه مختارا ؛ فلا يكون مختارا « 1 » .

الثاني « 2 » :

أنه لو كان العالم حادثا ، موجودا ، بعد العدم ؛ فكل موجود بعد ما لم يكن ؛ لا بد له من زمان ، ومادة ، يتقدمان عليه ، أما دليل تقدم الزمان ؛ فهو أن ما وجد بعد العدم : إما أن يكون له قبل كان فيه معدوما ، أو لم يكن . فإن كان الأول : فذلك القبل ، إما أن يكون وجودا ، أو عدما . لا جائز أن يكون عدما فإنه لا فرق بين قول القائل : لا قبل له ، وبين قوله : إن قبله عدم . ولأنه لا يكون عدم أي شيء اتفق ، وإلا كان بعد قبل ؛ وهو محال . فلم يبق إلا أن يكون مفسرا ، بأنه لم يكن ؛ وفيه تفسير القبل بما أضيف إليه ؛ بأنه لم يكن فيه . ويرجع حاصل القول : أن له قبلا ، لم يكن فيه موجودا مع صدقه ، وصحة معناه إلى أنه لم يكن موجودا . [ فما لم يكن موجودا ] « 3 » ، أو أن قبله لا في قبله ، وهو متهافت وعليك بتفهمه . فلم يبق إلا أن يكون موجودا ، وليس هو مع ولا بعد ؛ فقد تقضى ومضى ، وهو قابل للتقدير ، والزيادة ، والنقصان ؛ فهو كم والماضي منه متصل بالحال ، والحال بالمستقبل ؛ وهو مطابق للحركات المتصلة ؛ فهو من الكميات المتصلة ؛ وهو المعنى بالزمان « 4 » ثم ما من قبل ، إلا وله قبل آخر على هذا إلى ما لا يتناهى . فإذن الزمان قديم ، وإن لم يكن له قبل ، كان فيه معدوما ؛ فهو قديم لا أول له ؛ وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) هذه الشبهة رد عليها الآمدي بالتفصيل فيما يلي ل 99 / ب وما بعدها . ( 2 ) الشبهة الثانية من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم والمنكرين لحدوثه . وانظر الرد عليها فيما يأتي ل 100 / ب . ( 3 ) ساقط من ( أ ) . ( 4 ) وقد عرف الآمدي الزمان فقال : « وأما الزمان : فعبارة عما به تقدير الحركات . وأما الآن : فعبارة عن نهاية الزمان . وإن شئت قلت : هو ما يتصل به الماضي بالمستقبل » [ المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى ص 96 ] .