وإن كان الثاني : فلا يخفى أن جملة الأجزاء ؛ هي نفس المؤلف .
وعند ذلك : فيرجع حاصل القضية إلى أن المؤلف الحادث حادث ؛ وهو تهافت ساقط .
وأما بالنظر إلى المعنى :
فمنه ما يتعلق بالبحث عن محل النزاع من القدم ، والحدوث ، ومنه ما يتعلق :
بتصحيح المقدمات ، وتقريرها من حصر العالم في الجواهر ، والأعراض . وحدوث الأعراض ، وانتهائها إلى ، أول وقيامها بأنفسها . وامتناع عرو الجواهر عنها ، إلى غير ذلك من الأمور التي لا تتم دلالة الدليل المذكور دونها .
وكل ذلك ؛ فقد سبق وجه إبطاله ، وما يرد عليه من الاعتراضات المتعددة ، والإلزامات المتكثرة في كل موضع على حسبه بحيث كفينا مئونة إفرادها هاهنا ؛ فعلى الناظر بالالتفات إليها ، والتنبيه عليها .
[ شبه الخصوم ]
وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على حدوث العالم ؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه .
وبيانه من أربعة عشر وجها « 1 » :
الوجه الأول « 2 » :
أنه لو كان العالم حادثا ، وموجودا بعد العدم : فإما أن يكون قبل وجوده واجب الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود ، أو الممكن الوجود .
لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته : وإلا لما تصور عليه العدم ؛ فإنه لا معنى لواجب الوجود لذاته . إلا ما لو فرض معدوما عرض عنه المحال لذاته ، وقد قيل : إنه كان معدوما .
هامش
( 1 ) حصر الآمدي شبه الخصوم القائلين بقدم العالم في الشبه التالية وعرضها بأمانة كما ذكروها : « وبيانه من أربعة عشر وجها ابتداء من ل 95 / ب إلى ل 98 / ب . ثم قال : « فهذه خلاصة ما يمكن أن تجد من الشبه المشبهة أوردناها بأحسن تحرير وتقرير - ثم بين أنه تغاضى عن ذكر بعض الشبه لعدم قيمتها فقال : « وأما ما وراء ذلك مما أورده ( برقلس ) وغيره بأمور لا حاصل لها يمكن معرفة فسادها بأوائل النظر لمن لديه أدنى حظ من الفطانة آثرنا الأعراض عن ذكرها ، وتسويد الأوراق بها شحا على الزمان بتضييعه في ذكر ما لا يفيد » .
ثم أجاب عن هذه الشبه بالتفصيل ابتداء من نهاية ل 98 / ب إلى ل 103 / أو أبطلها بحججه الدامغة وبراهينه الساطعة .
( 2 ) الشبهة الأولى للخصوم القائلين بقدم العالم والمنكرين لحدوثه ، وانظر الرد على هذه الشبهة فيما يأتي ل 99 / ب .