تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الأول : أنه إما أن يكون تخصيصه للحادث بوقت حدوثه متوقفا على تجدد أمر لم يكن ، أو لا يكون متوقفا عليه . فإن كان الأول : لزم التسلسل أو الدور . وإن كان الثاني : فتخصيصه للحادث بوقت حدوثه ، دون ما قبله وما بعده ، يكون لا بمخصص ، وليس أحد الأوقات بالحدوث أولى من البعض الآخر ؛ ضرورة التساوي ؛ وهو ممتنع . الثاني : أنه لو كان مختارا : فإما أن يكون موجدا للعالم ؛ لغرض ، أو « 1 » لا لغرض « 1 » فإن كان لا لغرض فكل مختار فعل فعلا لا لغرض ؛ فهو سفيه عابث ؛ والرب منزه عنه . وإن كان لغرض : فلا بد وأن يكون حصول ذلك الغرض ، له من الفعل ، أولى من عدمه ، وإلا لما كان غرضا ، ويلزم من ذلك أن يكون الرب - تعالى - مستكملا بإيجاد العالم ، وناقصا ، قبل إيجاده ؛ وهو محال . الثالث : أنه لا يخلو عند القصد والغرض الداعي : إما أن يكون الرب - تعالى - مخيرا بين الفعل ، والترك ، أو لا يكون مخيرا . فإن كان الأول : فترك الفعل ؛ ليس عدما محضا ؛ لأن العدم المحض ، ليس من فعل المختار . والتخيير : إنما يكون بين فعلين . لا بين الفعل ، وما ليس بفعل ، فإذن ترك الفعل : فعل ؛ وهو التلبس بضد من أضداده ؛ على ما سبق « 2 » . فترك الإيجاد في الأزل . يكون فعلا لضد العالم ، والعالم لا ضد له . وبتقدير أن يكون له ضد : فضده أزلي . والوجود الأزلي ، لا يزول وحدوث العالم ، مع بقاء ضده ؛ يكون ممتنعا . وإن لم يكن مخيرا . كان مجبورا ، مقهورا . وخرج عن كونه مختارا ؛ وهو أيضا محال « 3 » .
هامش
( 1 ) ( أولا لغرض ) ساقط من ب . ( 2 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع السابع ، الفصل الحادي والعشرون : في الترك وتحقيق معناه . ل 257 / أ . ( 3 ) راجع ما تقدم في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثالث : في أنه لا مخصص للجائزات إلا الله - تعالى - وأنه مريد لكل كائن ، وغير مريد لما لم يكن ل 281 / ب وما بعدها .