تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
فإن قيل : وإن سلمنا صحة إفضاء النظر إلى العلم « 1 » مع ما سبق عليه من الإشكالات المشكلة ، والإلزامات الملزمة . ولكن لا نسلم صحة هذا النوع من النظر : لا بالنظر إلى صورته ، ولا بالنظر إلى معناه . أما بالنظر إلى صورته : فمن خمسة أوجه : الأول : هو أن قولكم : العالم مؤلف من أجزاء حادثة ؛ والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث . إما أن يكون المراد به : أن حقيقة الموضوع في كل واحدة من المقدمتين ، هي حقيقة المحمول عليه ، أو أنه موصوف به ، أو غير ذلك . فإن كان الأول : وهو أن المفهوم من قولنا : العالم هو نفس المفهوم / من قولنا : مؤلف من أجزاء حادثة . والمفهوم من قولنا : والمؤلف من الأجزاء الحادثة ، هو نفس المفهوم من قولنا : حادث ، فلا حمل ، ولا وضع في غير الألفاظ المترادفة ، ويرجع حاصل المقدمتين إلى معنى واحد مفرد ؛ ولا إنتاج عنه . وإن كان الثاني : فحاصل النظم يرجع إلى القول : بأن العالم موصوف بأنه مؤلف من أجزاء حادثة . والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث . وعند ذلك : فما هو المحمول في المقدمة الأولى . إنما هو مجموع قولنا : موصوف بأنه مؤلف من أجزاء حادثة والموضوع في القضية الثانية بعضه وهو القول : والمؤلف من الأجزاء الحادثة ؛ فلا يكون الحد الأوسط بينهما مشتركا فلا إنتاج . وإن كان الثالث : فهو غير متصور في النفس ؛ فلا بد من تصوره والدلالة عليه . الثاني : قولكم : والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث . إما أن يريدوا به بعض المؤلفات من الأجزاء الحادثة ، أو كل مؤلف من أجزاء حادثة ؛ بحيث يدخل فيه العالم .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في الجزء الأول - القاعدة الثانية - الفصل الثالث : في أن النظر الصحيح يفضى إلى العلم بالمنظور فيه ل 18 / ب وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 337 | سيف الدين الآمدي