وإن أراد أخص وصف النفس ، كما ذهب إليه ابنه ؛ فيلزمه ما لزمه .
وأما قول النجار « 1 » : المتماثلان هما المشتركان في صفة من صفات الإثبات إذ لم يكن أحدهما بالثاني .
إما أن يريد به أن الشيئين إذا اشتركا في الصفة الإثباتية فهما متماثلان مطلقا من كل وجه ، كما قاله أرباب الخصوص ؛ وهما متماثلان فيما وقع الاشتراك به لا غير .
فإن كان الأول : فهو منتقض بالسواد والبياض ، فإنهما قد اشتركا في صفة من صفات الإثبات : كالعرضية ، والكونية ، والحدوث وليس أحدهما من الثاني ؛ وهما غير متماثلين من كل وجه ؛ بل هما مختلفان .
وإن كان الثاني : فيلزمه جواز التماثل بين الشيئين من وجه دون وجه ، وقد وافق على أن الرب تعالى - مشارك لبعض الحوادث في بعض الصفات الإثباتية : كالعالمية ، والقادرية .
ولم يجوز مع ذلك القول بكون الرب - تعالى - مماثلا للحوادث أصلا ، ولا من وجهة ما .
وعلى هذا : فلو قيل له : ما المانع أن يكون الرب - تعالى - مماثلا للحوادث من جهة دون جهة ، لم يجد إلى دفعه سبيلا .
هامش
( 1 ) انظر رأى النجار والرد عليه في الشامل للجويني ص 293 وما بعدها .