تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وإن أراد أخص وصف النفس ، كما ذهب إليه ابنه ؛ فيلزمه ما لزمه . وأما قول النجار « 1 » : المتماثلان هما المشتركان في صفة من صفات الإثبات إذ لم يكن أحدهما بالثاني . إما أن يريد به أن الشيئين إذا اشتركا في الصفة الإثباتية فهما متماثلان مطلقا من كل وجه ، كما قاله أرباب الخصوص ؛ وهما متماثلان فيما وقع الاشتراك به لا غير . فإن كان الأول : فهو منتقض بالسواد والبياض ، فإنهما قد اشتركا في صفة من صفات الإثبات : كالعرضية ، والكونية ، والحدوث وليس أحدهما من الثاني ؛ وهما غير متماثلين من كل وجه ؛ بل هما مختلفان . وإن كان الثاني : فيلزمه جواز التماثل بين الشيئين من وجه دون وجه ، وقد وافق على أن الرب تعالى - مشارك لبعض الحوادث في بعض الصفات الإثباتية : كالعالمية ، والقادرية . ولم يجوز مع ذلك القول بكون الرب - تعالى - مماثلا للحوادث أصلا ، ولا من وجهة ما . وعلى هذا : فلو قيل له : ما المانع أن يكون الرب - تعالى - مماثلا للحوادث من جهة دون جهة ، لم يجد إلى دفعه سبيلا .
هامش
( 1 ) انظر رأى النجار والرد عليه في الشامل للجويني ص 293 وما بعدها .