وكذلك في السكون [ فقد شاركت القدرة المتعلقة بالحركة أو السكون ] « 1 » للإرادة المتعلقة بالحركة أو السكون في أخص وصفهما ؛ وهما مختلفان .
الثاني : أنه قال : لو كان التماثل هو الاشتراك في أخص وصف النفس ، لما عرف تماثل المثلين ، من جهل أخص وصف النفس الّذي هو علة التماثل ؛ وليس كذلك ؛ فإنا نعلم من حال كل عاقل ؛ أنه يعلم تماثل البياضين ، وتماثل السوادين ، وإن كان حاصلا بأخص وصف نفس كل واحد منهما ؛ وهما ضعيفان .
أما الأول : فلقائل أن يقول : لا نسلم أن أخص وصف الإرادة المتعلقة بالحركة أو السكون تعلقها بالحركة ، أو السكون مطلقا ، بل أخص وصفها تعلقها بتخصصه بحالة دون حالة ، أو زمان دون زمان ؛ وأخص وصف القدرة المتعلقة به ، كونها مخصصة لوجوده دون عدمه ، كما سبق تحقيقه في الصفات « 2 » .
ولا يخفى اختلاف الأمرين .
وأما الثاني : فمع التفريع على القول بالأحوال .
إنما يلزم ما ذكر أن لو لم تتوقف معرفة الحكم على علته ؛ وهو غير مسلم ؛ بل معرفة العلة إنما يتوصل إليها عند الجهل بها من حكمها . وأما إن كان ذلك « 11 » / / منه مع التفريع على القول بنفي الأحوال ؛ فلا علة ولا معلول عنده .
فكيف يصح القول بأن من لم يعلم العلة لا يعلم حكمها .
وأما قول الجبائي : المثلان هما المشتركان في صفة النفس . إن أراد بصفة النفس ما يدل الوصف به على الذات لا على معنى زائد عليها ؛ فهو القول / المختار على أصلنا .
وإن أراد به ما يدل الوصف به ؛ على معنى زائد على الذات ، فإن أراد به جميع أوصاف النفس ؛ فهو قول القاضي من أصحابنا ، وهو مبنى على القول بالأحوال ؛ وسيأتي إبطالها « 3 » .
هامش
( 1 ) ساقط من « أ » .
( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - لقسم الأول - النوع الثاني - المسألة الثالثة : في إثبات صفة الإرادة ل 64 / ب وما بعدها .
( 11 ) / / أول 39 / أ .
( 3 ) راجع ما سيأتي في الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال ل 114 / أو ما بعدها .