تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فلا يكون الاختلاف بين المختلفين معللا بصفة زائدة على ذاتيهما ؛ بخلاف ما إذا كان الاختلاف بالأحوال الزائدة على ذات المختلفين . فإن قيل : فهل يجوز على هذين الأصلين إطلاق القول بأن الله - تعالى - مخالف لخلقه ، وأن ما له من الصفات مختلفة ، أم لا ؟ قلنا : أما إطلاق كون الرب - تعالى - مخالفا لخلقه ، وخلاف خلقه ؛ فمتفق عليه عند أصحابنا ، وأكثر المتكلمين . فلا مانع منه نظرا إلى « 11 » / / المعنى ، ولا بالنظر إلى اللفظ ؛ إذ الإطلاق بذلك في كل عصر شائع ، ذائع من غير نكير ؛ فكان ذلك مجمعا عليه . ومن المعتزلة : من منع من إطلاق ذلك ، كالصيمرى « 1 » ، وأبى الهذيل « 2 » محتجين على ذلك بأنه لو كان الرب - تعالى مخالفا لخلقه ؛ لكان ذلك من أسمائه ولكفر منكره ؛ وهو خلاف الإجماع ؛ وهو غير صواب . إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أن كل ما يعتقد أنه من صفاته - تعالى - يكون معدودا من أسمائه « 3 » . وإن سلم ذلك ؛ فلا نسلم / أن كل ما كان معدودا من أسمائه يكفر منكره ؛ على ما سيأتي تحقيقه فيما بعد « 4 » . وأما الصفات : فقد اختلف أصحابنا فيها . فمنهم من قال : ليست متماثلة ، ولا مختلفة ؛ لأن التماثل والاختلاف ، بين الشيئين ، يستدعى المغايرة بينهما . وصفات الرب - تعالى - غير متغايرة ؛ على ما سبق في الصفات « 5 » وعلى هذا الأصل ، يجب أخذ الغيرية قيدا في حد المثلين ، والخلافين .
هامش
( 11 ) / / أول ل 39 / ب من النسخة ب . ( 1 ) الصيمري : عباد بن سليمان الصيمري المتوفى سنة 250 ه سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 64 / ب . ( 2 ) أبو الهذيل العلاف : سبقت ترجمته في الجزء الأول في هامش ل 72 / ب ( 3 ) انظر ما سبق في الجزء الأول - النوع السابع : في أسماء الله الحسنى ل 292 / أو ما بعدها . ( 4 ) انظر ما سيأتي في القاعدة السابعة ل 240 / ب وما بعدها . ( 5 ) راجع ما سبق في الجزء الأول ل 54 / أو ما بعدها .