الثاني : أنه إذا كان الاشتراك في الأخص موجبا للاشتراك في الأعم ؛ فالتماثل لا يتم بدون الاشتراك في جميع صفات النفس ولا معنى لتخصيص ذلك ، بالاشتراك في الأخص دون غيره وهذا هو مذهبنا .
وإن كان الثاني : وهو أن لا يكون موجبا للاشتراك في الأعم ؛ فهو خلاف أصولهم .
الرابع : أنه لو كان تماثل المثلين ، معللا بالاشتراك في أخص وصف النفس ؛ فالتماثل بين السوادين ، أو البياضين : إما أن يكون واجبا لهما ، أو جائزا .
فإن كان الأول : فهو ممتنع على أصلهم ؛ إذ من أصلهم امتناع تعليل الواجب .
/ ولهذا قالوا بأن عالمية الرب - تعالى - لما كانت واجبة له ؛ امتنع أن تكون معللة بالعلم « 1 » .
ولو أمكن التعليل بغير الوجوب « 2 » فما المانع من تعليل عالمية الرب تعالي مع وجوبها .
ولا يخفى أن الفرق تحكم غير معقول .
وإن كان الثاني : لزم جواز تماثل السوادين تارة ، واختلافهما تارة ؛ وهو ظاهر الإحالة .
وقد أورد الأستاذ أبو إسحاق « 3 » اعتراضين آخرين لا بد من سردهما ، والتنبيه علي ما فيهما .
الأول أنه قال : الإرادات كلها تشترك في معنى الإرادة من حيث هي إرادة - واختلافها ؛ إنما يكون بالنظر إلى متعلقاتها من الحركة والسكون ، وغيره .
فالإرادة المتعلقة بالسكون من حيث هي متعلقة بالسكون مخالفة للإرادة المتعلقة بالحركة من حيث هي متعلقة بالحركة - فأخص وصف هذه تعلقها بالحركة ، وهذه بالسكون ؛ والقدرة المتعلقة بالحركة مشاركة للإرادة المتعلقة بها في التعلق بالحركة .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الثاني - المسألة الرابعة ل 72 / ب وما بعدها .
( 2 ) في ب ( ولو لم يكن التعليل مع الوجوب .
( 3 ) انظر عنه ما مر في الجزء الأول - القاعدة الأولى هامش ل 5 / أ .