وأما نحن فنقول : الأشبه بالتفريع على القول بالأحوال ، أن لا يكون التماثل زائدا على صفات الأجناس .
فإن إثبات ما لم يدل الدليل عليه ، ولا العلم به ضروري ؛ ممتنع ، وبتقدير أن يكون زائدا على صفات الأجناس ؛ فالأشبه أن يكون معللا بها وإذا عرف معنى التماثل ، وأنه اشتراك الموجودين في الصفات النفسية ؛ فليس من ضرورة ذلك الاشتراك في كل ما يعرض من / الصفات الخارجة عنها . [ وعلى كلا التفسيرين « 1 » ] فقد بطل معتمد المنكرين للتماثل .
وإذ أتينا على ما أردناه من تحقيق مذهب أهل الحق في التماثل ؛ فلا بد من الإشارة إلى أقوال المعتزلة في ذلك ، والتتبع لها ؛ وقد اختلفت عباراتهم فيه :
فقال ابن الجبائي « 2 » ، وأكثر المعتزلة : المثلان هما المجتمعان في أخص أوصاف النفس ، وأجمع هؤلاء على أن الاجتماع في الأخص ، موجب للاجتماع في سائر صفات النفس ، التي ثبتت لا لمعنى .
وقال الجبائي : المثلان هما المستويان في صفة النفس .
وقال النجار : المثلان هما المجتمعان في صفة من صفات الإثبات إذا لم يكن أحدهما بالتالي وهذه الأقوال كلها مدخولة .
أما قول من قال : المثلان هما المجتمعان في أخص أوصاف النفس ، فهو باطل من أربعة أوجه .
الأول : أنه مبنى على القول بالأحوال ، وأن النفس لها صفات خاصة ، وعامة حالية وسيأتي ابطاله « 3 » .
الثاني : وإن سلمنا ذلك جدلا ، غير أنه يلزم مما ذكروه ؛ تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ، وهو محال .
هامش
( 1 ) في ( أ ) ( وعلى هذا ) .
( 2 ) المقصود به أبو هاشم انظر عنه ما مر في هامش ل / 11 ب من الجزء الأول .
( 3 ) انظر ما سيأتي في الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال ل 114 / أو ما بعدها .