تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

الفصل الثاني في تحقيق معنى التماثل والمثلين ، وإثبات ذلك على منكريه « 1 »

وقد ذهب بعض المتكلمين إلى امتناع تحقق التماثل بين شيئين أصلا محتجا على ذلك بأن كل شيئين : إما أن يتفقا من كل وجه ، أو يفترقا من كل وجه ، أو يتفقا من وجه ، ويفترقا من وجه . فإن كان الأول : فلا تعدد ، ولا تمايز . وإن كان الثاني والثالث : فلا مماثلة ؛ لأن المماثلة مع التباين محال ، وخالفه في ذلك جماعة العقلاء من الأشاعرة ، والمعتزلة ، وغيرهم من الطوائف ، ثم اختلف القائلون بالتماثل في العبارات الدالة على معنى المثلين . أما أصحابنا : فالمثلان عندهم : عبارة عن كل موجودين مشتركين في الصفات النفسية . ومن لوازم الاشتراك في الصفات النفسية بين كل شيئين مشاركة كل واحد منهما للآخر فيما يجب له ، ويجوز عليه ، ويمتنع ولا جرم قال : بعض الأصحاب « 2 » : المثلان كل شيئين يسد أحدهما مسد الآخر فيما / يجب ، ويجوز من الصفات . وقال آخر : المثلان هما الموجودان اللذان يجب لأحدهما ما يجب للآخر ، ويجوز عليه ما يجوز عليه ، ويمتنع عليه ، ما يمتنع عليه « 3 » وعلى هذا : فمن قال من أصحابنا بعود الصفات النفسية إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد عليها على ما عرف . قال : التماثل بين الذوات لأنفسها « 11 » / / وذواتها ؛ غير معلل بأمر زائد عليها .
هامش
( 1 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما أورده الآمدي هاهنا . انظر الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني ص 292 وما بعدها ، والمواقف للإيجي ص 82 وشرح المواقف للجرجاني 4 / 80 وما بعدها . ( 2 ) هو إمام الحرمين الجويني . انظر الشامل ص 292 . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 11 ) / / أول ل 38 / أمن النسخة ب .