تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إذا التفرقة من غير دليل ؛ تحكم لا حاصل له . فإن قيل : يلزم من حصول الحال بالفاعل محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال ؛ وبيان لزوم المحال من وجهين : الأول : أنه لو أحدث الله - تعالى - شيئا ، فعند حدوثه : إما أن يكون عالما بحدوثه أو غير عالم بحدوثه . الثاني : محال وإلا كان الباري تعالى - جاهلا بحدوث الحوادث ؛ وهو محال وإن كان عالما بحدوثه : فإما أن يكون عالما بحدوثه قبل وقت حدوثه كما قالت السالمية « 1 » : أنه - تعالى - كان عالما في الأزل بأن العالم موجود قبل وقت وجوده لو لم يكن . الأول : محال فإنه يلزم من كون الرب - تعالى - عالما بحدوث ما ليس بحادث أن يكون أيضا جاهلا ؛ لكونه عالما بالشيء على خلاف ما هو عليه . ويلزم من ذلك أن تكون عالميته بكونه حادثا متجددة ، بتجدد الحدوث . وعند ذلك : إما أن يقال بحصولها بالفاعل ، أو لا يقال به . لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كانت عالمية الرب - تعالى - مخلوقة له ؛ وهو محال باتفاق المسلمين . والثاني : يوجب أن لا تكون الأحوال حاصلة بالفاعل ؛ وهو خلاف الفرض . أو أن يقال : بحصول بعض الأحوال بالفاعل دون البعض ؛ وهو تحكم لا حاصل له ؛ / وهو أيضا محال . الوجه الثاني : في بيان لزوم المحال : أنه إذا جاز وقوع الأحوال بالفاعل ، أمكن أن يكون كون المتحرك متحركا حاصل بالفاعل ، ولا حاجة إلى الحركة وذلك يجر إلى إبطال القول بالأعراض ، وإبطال الأعراض ؛ يجر إلى إبطال القول بحدوث العالم ؛ وهو محال .
هامش
( 1 ) السالمية : سبق الحديث عن هذه الفرقة في هامش ل 123 / أمن الجزء الأول .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 261 | سيف الدين الآمدي