تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فإن قيل : الحدوث إنما افتقر إلى الفاعل ؛ لأنه جائز أن يكون ، وجائز أن لا يكون ؛ بخلاف ما ذكرناه من الصفات . فإنها مع فرض الحدوث ليست جائزة أن تكون ، وجائزة أن لا تكون ؛ بل واجبة الوقوع مع الحدوث ؛ فلا يلزم من افتقار الحدوث إلى الفاعل ؛ افتقارها إليه . قلنا : فيلزمكم من تسليم كون الحدوث مستندا إلى الفاعل ؛ لكونه جائزا ؛ أن يكون وقوع الكلام مقيدا ، ومصروفا إلى بعض جهات الإفادة وكذلك صرف الفعل إلى بعض جهاته من التعظيم ، والإهانة ، والطاعة والمعصية مستندا إلى / الفاعل ؛ لكونه جائزا بالاتفاق منهم ؛ ولم يقولوا به . ثم قد بينا أن ما ذكروه من الصفات أيضا جائزة ؛ فيلزم استنادها إلى الفاعل . قولهم : إنها واجبة الوقوع مع الحدوث . قلنا : الحدوث وما ذكروه من الصفات متلازمان وجودا ، وعدما ؛ فإنه كما أنه يلزم من الحدوث ما ذكروه من الصفات ، ومن عدمه عدمها . فكذلك يلزم تحقق الحدوث عند فرض تحققها وعدمه ، عند فرض عدمها . وعند ذلك : فليس القول بكون الحدوث جائزا ، واستناده إلى الفاعل وجعل باقي الصفات واجبة التبعية ؛ أولى من العكس . وإن سلمنا أن الحدوث جائز ، وباقي الصفات المذكورة واجبة . فلم قلتم بأنه لا يعلل ما كان من الأحكام واجبا ، وإنما « 11 » / / يعلل منها ما كان جائزا ؟ وعلى هذا : فكون العالم عالما في الشاهد عند قيام العلم به : إما أن يكون واجبا ، أو جائزا فإن قلتم : إنه واجب ؛ فيلزم أن لا يعلل طردا لأصلكم في هذا الباب ؛ وقد قيل إنه معلل ؛ فلا يكون واجبا . وإن كان جائزا : فيلزم استناده إلى الفاعل ؛ ضرورة كونه جائزا كما قلتم في الحدوث .
هامش
( 11 ) / / أول ل 37 / ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 260 | سيف الدين الآمدي