وإن كانت العالمية في الغائب غير معللة ؛ لزم مثله « 11 » / / في الشاهد ، وخرجت العالمية في الشاهد عن أن تكون معنوية ، وكل واحد من الأمرين مخالف لأصولهم .
وأما قول من قال : الصفة المعنوية : كل صفة جائزة ؛ فهو منقوض عليهم بالحدوث فإنه من الصفات الجائزة للجواهر ، والأعراض ، وليس هو من الصفات المعنوية عندهم .
وإن قالوا : المراد بالصفة الجائزة ، ما كانت معللة ؛ فهو عود إلى العبارة الأولى ، وقد عرف ما فيها .
وأما ما ذكروه في الصفة الحاصلة بالفاعل ؛ وليست نفسية ، ولا معنوية ؛ فهو مبنى على كون الوجود زائدا على الذات المتصفة ، بالوجود وأن المعدوم الممكن نفس ، وذات ؛ وسيأتي إبطاله « 1 » .
وأما ما ذكروه من الصفات التابعة للحدوث .
أما ما قيل بوجوب ثبوته تابعا للحدوث ، فهو حال لا ثبوت له قبل الحدوث .
وعند ذلك ؛ فلا يخلوا إما أن يفرع على القول بثبوت الأحوال ، أو نفيها فإن فرعنا على القول بنفي الأحوال ، وهو الصحيح على ما يأتي « 2 » .
فلا ثبوت لشيء من هذه الصفات التي قيل بوجوب اتباعها للحدوث ، أو أن يكون من الصفات الوجودية ، وكل موجود حادث ؛ فلا بد له من فاعل بالاتفاق منا ، ومن الخصوم ؛ ولم يقولوا بكل واحد من القسمين . وإن فرعنا على القول بثبوت الأحوال ؛ فقد تردد قول القاضي فيها .
فقال تارة : كقول المعتزلة : إنها غير مقدورة ، بل مانعة / للحدوث متمسكا في ذلك بما عساه أن يكون مأخذ للمعتزلة فيه ؛ على ما يأتي شرحه ، وإبطاله
وقال تارة : إنها وإن كانت أحوالا : فهي وما لازمته من الوجود بالفاعل حتى أنه قال : إن كون العالم عالما ، وكون القادر قادرا ، في الشاهد ، وإن كان معللا بالعلم ، والقدرة ؛ فهو وعلته بالفاعل .
هامش
( 11 ) / / أول ل 37 / أمن النسخة ب .
( 1 ) انظر ما سيأتي في الباب الثاني - الفصل الرابع ل 108 / ب وما بعدها .
( 2 ) انظر ما سيأتي في الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال ل 114 / أو ما بعدها .