ومنهم من قال : إنه باق غير متجدد ؛ وهو جرم الفلك .
وأما القائلون : بكونه عرضا .
فمنهم من قال : الزمان نسبة لموجود ، لم يزل ، ولا يزال ؛ إلى ما ليس بأزلى ويزول .
ومنهم من قال : إنه مقارنة موجود لموجود .
ومنهم من قال : إنه حركة الفلك .
ومنهم من قال : إنه مقدار الحركة الفلكية .
وإذا أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ؛ فلا بد من تحقيق الحق ، وإبطال الباطل منه ؛ فنقول :
أما القائلون بوجود / الزمان ؛ فقد زعموا أن العلم بوجود الزمان ضروري وذلك لما استقر في الأذهان ، وترسّخ في النفوس من الزمان ، وتقسيم العقلاء له إلى أعوام ، وأشهر ، وأيام ، وساعات ، ودقائق إلى غير ذلك مما لا يمكن معه منع وجود الزمان .
قالوا : وإذا ثبت أنه موجود ؛ فبيان أن وجوده في الأعيان ؛ هو أن موجودات الأعيان تضاف إليه بأنها فيه . ولو لم يكن وجوده ، وجودا عينيا ؛ لما كان الموجود العيني فيه .
قالوا : وإذا ثبت أن وجوده عيني .
قال أفاضل الفلاسفة : هو مقدار الحركة الدوريّة الفلكية لا غير .
وبيان ذلك : أنّا لو فرضنا حركتين ، متساويتين في السرعة والبطء ، وهما متفاوتتان في الأخذ ، متساويتان في القطع ؛ فإنا نعلم أن بين ابتداء كل واحدة منهما ، وانتهائها إمكان قطع مسافة ، وأن ما بين ابتداء الحركة الأولى ، وانتهائها من إمكان قطع المسافة لديه مما بين ابتداء الحركة الثانية ، وانتهائها
ولهذا تفاوتا في قطع المسافة حتى كانت المسافة المقطوعة بالحركة الأولى أزيد من مسافة الثانية منهما .
فإذن هذه الإمكانات الواقعة بين ابتداء الحركات ، وانتهائها مما يدخلها التقدير ، والتجربة .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 225
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص٢٢٥