تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ويكون ذلك مستثنى من الأعراض التي [ لا يتعدى حكمها محلها كما استثنيتم الأكوان من الأعراض التي ] « 1 » لا يشترط فيها الحياة وحيث قلتم : بكونها موجبة للأحوال ؛ دون غيرها من الأعراض التي لا يشترط فيها الحياة . وأيضا : فإنه كما امتنع قيام سواد واحد بمحلين . وجاز ذلك في التأليف الواحد ؛ فلا يمتنع اشتراط الرّطوبة ، أو اليبوسة في التأليف وإن لم يشترط ذلك في غيره من الأعراض التي لا يتعدى حكمها محلها . وأما حجة القائلين بالاشتراط ، وإن كانت لازمة على أصول المعتزلة . غير أن لقائل أن يقول ! ما المانع من أن يكون سبب صعوبة التفكيك لا « 1 » من الرطوبة « 2 » واليبوسة ؛ بل لعدم خلق الله تعالى القدرة على ذلك في بعض الأجسام ؛ بحكم جرى العادة ، أو بأن يخلق الله - تعالى - في أجزاء الأجسام أكوانا تخصّصها ؛ لجهاتها أكثر ممّا يحاوله العبد بقدرته ؛ فلا يوجد فعل العبد لذلك أبدا ، ولهذا فإنه لو تجاذب رجلان بينهما حبلا ؛ وكان أحدهما أشد من الآخر ، وانجذب الحبل من جهته ، وصار غالبا لاعتمادات الأضعف مع أنهّا لو انفردت ؛ لاستقلت بجذب الحبل ، أو أن التفاوت في ذلك بسبب اختلاف أجناس التأليفات كما قاله الجبائي .

الاختلاف السابع « 3 » :

ذهب الجبائي : إلى أن التأليفات مختلفة باختلاف أشكال المؤتلف بها وباختلاف جهاته . وقال أبو هاشم . التأليفات كلها متجانسة . احتج الجبائي : بأن النّاظر يدرك التفرقة بين أشكال الأجسام واختلافها ؛ ضرورة كما يدرك اختلاف الألوان ، والطعوم ، والأراييح
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) ( لا من الرطوبة ) ساقط من ب . ( 3 ) قارن بما ورد في الشامل للجويني ص 484 . وانظر المواقف للإيجي ص 167 . وشرح المواقف للجرجاني 6 / 197 .