تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فلو اشترط في التأليف الرطوبة ، واليبوسة ، والبيّنة المخصوصة ؛ لكان على خلاف هذا الأصل : وأمّا من قال بالاشتراط : فقد احتج بأن التأليف المتولد عن المجاورة مما يصعب فكه ، وتحويره . والمجاورة من غير رطوبة ، ولا يبوسة مما لا يتحقق معها هذا التأليف ويتحقق مع الرطوبة ، واليبوسة ؛ فقد دار التأليف معها وجودا وعدما ؛ فكانت شرطا فيه . وهذا تفريع منهم على أن التأليف ، غير المجاورة ، وأنه متولد عن المجاورة ؛ وهو فاسد على ما سبق . وبتقدير تسليم ذلك جدلا ؛ فما ذكروه من الحجج مدخوله . أما الحجة الأولى : للنافين فلقائل أن يقول : وما المانع أن يكون ذلك شرطا في الابتداء دون الدوام ؛ كما في القدرة مع المقدور ؛ فإنه يشترط / تعلقها به عندكم قبل وجوده من ابتداء وجوده ، وأنه يشترط ذلك في دوامه . وأما الحجة الثانية : فهي باطلة بالمجاورة . فإنها مشترطة في التأليف عندهم ؛ ومع هذا فإن المجاورة القائمة بكل واحد من الجوهرين لا تتعداه إلى مجاوره . وأما الحجة الثالثة : فيلزمهم عليها سائر الأعراض ، التي شرطوا فيها البيّنة المخصوصة . قولهم : إنما شرطوا ذلك فيما يثبت حكمه للجملة التي محله منها ؛ فمبنى على فاسد أصولهم ، في جواز تعدى حكم العرض إلى غير محله ؛ وهو محال كما يأتي . وإن سلم جواز ذلك ؛ ولكن ما المانع من اشتراط ذلك أيضا في بعض الأعراض التي لا يتعدى حكمها محلها كما في التأليف « 1 » .
هامش
( 1 ) التأليف : والتأليف هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد . سواء كان لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر أم لا . فعلى هذا يكون التأليف أهم من الترتيب . [ التعريفات للجرجاني ص 59 ] .