تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وإن لم يكن عدم العرض في الزمن الثاني مع جواز وجوده فيه بمقتض اقتضى العدم ؛ فيلزم منه ترجح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح ؛ وهو محال ؛ لما سبق تقريره في إثبات واجب الوجود « 1 » . فهذه هي الطريقة المعتمدة للأئمة في هذه المسألة وإن زادت عباراتهم ونقصت فيها ؛ فمآل الكل راجع إلى مقصد واحد غير أنا زدناها تحريرا ، وتقريرا ؛ لا يخفى على المتأمل العارف بقواعد الأصول وجهته .

[ اعتراضات الخصوم ]

فإن قيل : سلمنا الحصر فيما ذكرتموه من الأقسام ؛ ولكن ما المانع أن يكون العدم ضدّا ؟ وما ذكرتموه في الوجه الأول من الأقسام ؛ فلا نسلم الحصر فيها إذ أمكن أن يقال بوجود قسم رابع ، وهو أن يكون وجود الضد وعدم العرض المضادّ له معا لا أنه وجد ، والعرض موجود ليقال باجتماع الضدين ولا أنه وجد والعرض كان معدوما ، ليقال لا تأثير لوجوده فيه ، ولا أنه غير موجود ولا معدوم ؛ ليقال بابطاله . وأما ما ذكرتموه في الوجه الثاني فما المانع أن يكون الطارئ أقوى من السابق ، وعند ذلك : فيكون أولى باعدام السابق . ثم دليل كونه أقوى أنه في أول زمان حدوثه ، وأقرب إلى السبب المقتضى / له من العرض السابق . ولهذا كانت كل صناعة محكمة قريبة من السّبب الموجب لها ؛ أقوى منها في دوامها وبعدها عن سببها . وإن سلمنا امتناع كونه ضدّا فما المانع من كونه فاعلا مختارا . [ وما ذكرتموه في تقريره ؛ فقد سبق جوابه ] « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع الأول : في إثبات واجب الوجود بذاته ، وبيان حقيقته ووجوده ل 41 / أو ما بعدها . ( 2 ) ساقط من أ . [ راجع ما مر في الجزء الأول ل 211 / ب وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 169 | سيف الدين الآمدي