تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قولكم « 1 » لأنه لا فرق بين قول القائل ما فعل شيئا ، وبين قوله فعل ما ليس بشيء . لا نسلم عدم الفرق ؛ إذ الأول يرجع إلى أنه لم يؤثر أثرا . والثاني يرجع لأنه أثر أثرا عدميا . وفرق بين التأثير ومعنى كون العدم أثرا له . أنه لو لاه لما كان ذلك العدم . لا بمعنى أن أثره ذات وشيء « 1 » . سلمنا امتناع كون العدم وجوديا ؛ ولكن ما المانع من كونه عدميا بأن يكون قد فقد شرط وجوده . وما ذكرتموه في إحالة كونه طارئا ؛ فالكلام عليه كما تقدم في الكلام على الضدّ « 2 » . سلمنا امتناع كونه عدميا ؛ ولكن ما ذكرتموه منتقض بإمكان عدم الجوهر مع بقائه ، ولزوم جميع ما ذكرتموه من الأقسام . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع بقاء العرض ؛ ولكنه معارض بما يدل على نقيضه ، وبيانه من ثلاثة أوجه : الأول : هو أنا كما نشاهد الجواهر والأجسام باقية مستمرة نشاهد الألوان « 11 » / / والطعوم فلو جاز أن يقال : بتجدد الألوان مع هذه المشاهدة ؛ لأمكن مثله في الجواهر والأجسام ، كما قاله النظام « 3 » ؛ وهو محال . الثاني : هو أنكم جوّزتم إعادة الأعراض ، وفيه وجود العرض في وقتين يفصلهما زمان عدم . وما الفارق بين وجوده في وقتين ليس بينهما زمان عدم . وبين أن يكون بينهما زمان عدم . الثالث : أنه إذا قام بياض بمحل ؛ فالإجماع منا ، ومنكم على جواز خلق مثله في ذلك المحل في الوقت الثاني .
هامش
( 1 ) من أول : « قولكم : لأنه لا فرق . . . إلى قوله : ذات وشيء » ساقط من ب . ( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول ل 239 / أو ما بعدها . ( 11 ) / / أول ل 24 / ب من النسخة ب . ( 3 ) وضح الشهرستاني تناقض النظام فقال : « قال ( النظام ) إن الجواهر مؤلفة من أعراض اجتمعت ، ووافق هشام بن الحكم في قوله : إن الألوان والطعوم والروائح أجسام . فتارة يقضى بكون الأجسام أعراضا ، وتارة يقضى بكون الأعراض أجساما لا غير . ( الملل والنحل للشهرستاني 1 / 56 ) . وقارن بما ورد في شرح المواقف 5 / 46 وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 170 | سيف الدين الآمدي