تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أما الأول : فلأنه وإن كان لا بقاء للصوت بتقدير عدم وسكوت الصوت . فما المانع من كون الصوت الممتد . قبل السكوت باقيا ، وأنه شيء واحد ، غير متجدد . فلأن قالوا : لأنه ما من وقت يفرض من أوقات مد الصوت فيها إلا ويمكن فيه فرض قطع ذلك الصوت ؛ فكان متجددا فنقول : وما المانع من قول مثل ذلك في الألوان ، والطعوم ، وكل ما قيل ببقائه ، وهذا مما لا مخلص منه . وأما الثاني : فمما لا يستقيم على مذهب أبي هاشم خصوصا ، وعلى مذهب المعتزلة عموما . أما الأول : فلأن من مذهب أبي هاشم ، إمكان وجود علم لا معلوم له . ولو قيل : ما الفرق بين الإرادة ، والعلم حتى جوزت وجود علم لا معلوم له ، ومنعت من ذلك في الإرادة ؛ لم يجد إليه سبيلا . وأما الثاني : فلأن من مذهب المعتزلة إمكان بقاء القدرة بعد وجود المقدور ، وامتناع تعلقها به . ولو قيل لهم : ما الفرق بين الإرادة ، والقدرة حتى جاز وجود القدرة بعد انقطاع تعلقها بالمقدور ، وامتنع ذلك في الإرادة ؛ لم يجدوا إلى دفعه غير قولهم بأن القدرة لا تخصص بمقدور واحد . فلا يلزم من انقطاعها / عن بعض المقدورات ؛ انقطاع تعلقها بما بعده . ولذلك قيل : ببقائها بخلاف الإرادة ؛ وهو فاسد . أما أولا : فلأنه مبنى على فاسد أصولهم في جواز تعلق القدرة بمقدورين ؛ وقد أبطلناه « 1 » . وأما ثانيا : فلأنه لو قيل لهم ما الفرق بين الإرادة ، والقدرة حتى قيل بجواز تعلق القدرة بمقدورين ، وبامتناعه في الإرادة ؛ لم يجدوا إليه سبيلا .
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع السابع - الفصل الرابع : في امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين ل 235 / أو ما بعدها .