تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
كيف وأن شرط الأجناس عندهم أن تكون مقولة على ما تحتها بالتواطؤ قولا ذاتيا ، وأن يكون الاختلاف فيما تحت كل واحد من الأجناس بالذات ، لا بالعرض . ولو طولبوا بتحقيق كل واحد من هذه الأمور ؛ لم يجدوا إليه سبيلا ؛ فهذا ما عندي فيه .

وأما مسلك أهل الحق في الحصر

: فإنهم قالوا : الموجود الممكن ، إما أن يكون في محل ، أو لا في محل . فإن كان لا في محل : فهو الجوهر . وهو إما أن لا يكون مؤلفا ، أو يكون مؤلفا . فإن كان الأول : فهو الجوهر الفرد . وإن كان الثاني : فهو الجسم . وإن كان في محل : فهو العرض . وهو إما أن يكون مشروطا بالحياة ، أو لا يكون مشروطا بالحياة . فالأول : كالعلوم ، والقدر ، والإرادات ، والإدراكات ، والكلام . والثاني : كالأكوان ، والألوان ، والطعوم ، والأراييح ، ونحو ذلك مما يأتي تحقيقه . وهل الأجناس العرضية الداخلة تحت المشروط بالحياة ، وغير المشروط بالحياة متناهية إمكانا بحيث لا يدخل تحت المقدور منها إلا ما هو متناه ؛ إذ هي غير متناهية إمكانا ، بأن يكون في الإمكان وجود أعراض أخرى غير الأعراض المعهودة إلى غير النهاية ؛ فذلك مما اختلف فيه . فذهب كثير من أصحابنا ، وأكثر المعتزلة إلى القول بوجوب النهاية . وذهب القاضي أبو بكر في أكثر أجوبته إلى القول بعدم النهاية في الأجناس ، وإليه ذهب الجبائي ومتبعوه . والّذي إليه ميل المحققين من أصحابنا - وهو الحق - أنه لا مجال للعقل في القضاء بعدم إمكان النهاية ، ولا بعدم إمكانه لعدم مساعدة الدليل العقلي عليه نفيا ، وإثباتا ؛ بل الواجب إنما هو الوقف ، والتشكك في الإمكان ، وعدمه إلى حين قيام الدليل عليه ، أو