تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وإن كان الثاني : فيلزم منه خروج النفس عن حقيقتها بعد مفارقة الأبدان ؛ فإنّها موجودة عندهم ؛ وليست مدبرة للأبدان . وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره . كيف وأن ما ذكروه من قسمي العقول والنفوس ؛ فمبنى على تصور وجودهما ؛ وسيأتي إبطاله عن قرب . ثم وإن سلمنا صحة ذلك فقولهم : الداخل في المركب : إما أن يكون محلا ، أو حالا ، لا نسلم الحصر ، وما المانع من أن يكون لا محلا ، ولا حالا كما نقوله نحن في الأجسام المؤلفة من الجواهر الفردة ؛ فإن بعضها ليس محلا ، ولا حالا « 1 » للبعض ، أو أن يكون محلا بالنسبة ، وحالا بالنسبة . وإن سلمنا صحة ذلك ؛ ولكن لا نسلم صحة انقسام المركب إلى ما يقبل الفساد وإلى ما لا يقبل الفساد ؛ وسنبين / أنه ما من جسم إلا وهو قابل للفساد . وإن سلمنا صحة الانقسام ، ولكن لا نسلم انحصار القابل [ للفساد ] « 2 » فيما ذكروه من الأقسام الأربعة . وما المانع من أن يكون لا حارا ، ولا باردا ، ولا رطبا « 3 » ، ولا يابسا ؛ كما قالوه في الأفلاك . أو أن يكون حارا ؛ ولا يكون رطبا ، ولا يابسا . وكذلك يكون باردا ؛ ولا يكون رطبا ، ولا يابسا . وإن سلمنا : انحصار الجوهر فيما ذكر من الأنواع . فقولهم : العرض إما أن لا يوجب تعقله ، تعقل أمر خارج عنه ، أو يوجب . وإن سلم الحصر فيه ، ولكن لا نسلم صحة انقسام ما يوجب تعقله تعقل أمر خارج عنه إلى ما ينعكس عليه الخارج في الفهم ، والوجود ، وإلى ما لا ينعكس ؛ وذلك لأن كل شيء توقف في تعقله على تعقل غيره ؛ فلا بد وأن يكون له إليه نسبة وإضافة ؛ ومن ضرورة كونه مضافا إلى ذلك الشيء ؛ أن يكون ذلك الشيء مضافا إليه أيضا . اللهم إلا أن
هامش
( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) ساقط من ( أ ) . ( 3 ) ساقط من ب .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 13 | سيف الدين الآمدي