ومنهم من قال : إنه شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الأرض ، والجبال وغيرها .
ومنهم من قال ذلك الأثر هو السواد الكائن في القمر في الجانب الّذي لا يلي الشمس .
ومنهم من قال ذلك بسبب سحق النار له .
ومنهم من قال : إنه وجه القمر فإنه مصور بصورة وجه الإنسان ؛ فله عينان وحاجبان ، وأنف .
ومنهم من قال : هو جزء من القمر مخالف في لونه لباقي أجزائه ، في قبول الاستنارة من الشمس .
ومنهم من قال : إنه أجسام سماوية ، مخالفة في لونها ، لون القمر ، قريبة من القمر .
حافظة بطباعها وضعا واحدا من القمر هي فيما بينه ، وبين المركز .
وأما المجرة : « 1 »
فمنهم من قال ، هو احتراق حدث من الشمس في تلك الدائرة في بعض الأزمان .
ومنهم من قال : إنها دوامة حادثة عن البخار الفضائى ، دائمة المدد .
ومنهم من قال : ما قيل من القولين الآخرين ، في محو القمر .
وطريق الرد عليهم أن يقال :
أما ما ذكروه في بيان بساطة الكواكب في كونها كرية فقد أبطلناه فيما تقدم « 2 » .
ثم كيف يمكن دعوى البساطة في الكواكب مع إنارتها ، وكثافتها ، ومخالفتها للأفلاك في أنوارها . ولو كانت بسيطة ؛ لكانت شفافة غير نيرة على أصولهم كما في أجرام الأفلاك الحاملة لها .
وأما ما ذكروه في كون الشمس نيرة بنفسها . فما المانع من كونها غير نيرة بنفسها ؛ بل سواد الجرم ، والله - تعالى - يخلق فيها النور في أوقات مشاهدتنا لها ، أو أن تكون
هامش
( 1 ) انظر المقصد الخامس : اختلاف العلماء في المجرة 7 / 140 شرح المواقف للجرجاني .
( 2 ) راجع ما تقدم ل 31 / أ .