تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
المستقيمة فيكون فيها مبدأ ميل إليها ؛ فلا يكون فيها ] « 1 » مبدأ ميل إلى الحركة الدورية . وقد قيل به ، وهو محال . وإن كان حيزها هو حيز السفليات ؛ فيجب أن تكون مشاركة لذلك السفلى في طبيعته ؛ ضرورة اتحاد الحيز الطبيعي له كما سبق « 2 » . ويلزم من ذلك أن يكون في طباعها مبدأ ميل إلى الحركة المستقيمة كالسفلى ؛ فلا يكون فيها مبدأ ميل إلى الحركة الدورية ، وقد قيل بكونها متحركة دورا بأنفسها ، وإن كانت متحركة بحركة السفليات ؛ فهو ممتنع . إذ السفليات قابلة للحركة المستقيمة ، فلا يكون في طباعها مبدأ حركة دورية ؛ لأن الطبيعة الواحدة لا توجب أمرين مختلفين ؛ فلم يبق إلا أن تكون متحركة بحركة أفلاكها . فإذن الأفلاك متحركة دورا ، وحركة الأفلاك دورا ليست طبيعية ؛ لما علم . ولا قسرية : إذ القاسر لا بد وأن يكون محركا لما يحركه على خلاف مقتضى طبعه ، وما من وضع يقدر عليه الفلك ، إلا وليس هو أولى من غيره من الأوضاع ؛ فلا يكون في طبعه الوقوف على وضع دون وضع ؛ فلا تحقق للحركة القسرية فيه . وإذا بطل أن تكون متحركة بالطبع والقسر ، تعين أن تكون متحركة بالإرادة النفسانية ، فإذن الأفلاك ذوات أنفس . وطريق الرد عليهم أن يقال : أولا : لا نسلم أن الأفلاك متحركة . ولا نسلم أن الكواكب متحركة بحركات الأفلاك . قولهم : لو لم تكن متحركة بحركات الأفلاك ؛ لما حفظت ما هي عليه من النظام ، والتناسب . إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن الفاعل لذلك مختارا ؛ وهو الله - تعالى - وبتقدير أن تكون متحركة بأنفسها فما المانع أن يكون كل كوكب في دائرة لائقة / بحركته وبطئه وسرعته بحيث يتلاقى على التناسب الّذي بينهما من غير اختلال كما في حركات الأفلاك عندهم .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) انظر ما سبق ل 30 / أو ما بعدها .