الفصل السابع في إبطال قول الفلاسفة إن الأفلاك ذوات أنفس ، وأنها متحركة بالإرادة النفسية « 1 »
قالوا : الحس شاهد بحركة الكواكب النيرة شروقا ، وغروبا ، وليست متحركة بأنفسها ، ومفارقة لأماكنها من أفلاكها ، وإلا لما حفظت ما هي عليه من الأحوال ، والتناسب من القرب والبعد من القطب ؛ فإذا هي متحركة بحركة أفلاكها .
وأيضا : فإنها لو لم تكن متحركة بحركة أفلاكها ؛ لكانت متحركة إما بأنفسها ، أو بحركة السفليات .
فإن كان الأول : فإما أن تكون متحركة بالطبع ، أو الإرادة .
الأول : ممتنع ؛ لما علم أن الحركة الدورية ، لا تكون طبيعية .
والثاني : فلا بد لها من حيز طبيعي / ؛ لما عرف أن كل جسم فلا بد له من حيز طبيعي . وهو إما حيّز الأفلاك ، أو السفليات .
فإن كان « 11 » / / حيّزا للأفلاك : فلا بد وأن تكون مشاركة للأفلاك في طبيعتها ، وإلا كان الحيّز الواحد لمختلفين بالطبيعة ؛ وهو ممتنع ؛ لما فيه من اتحاد المعلول ، واختلاف العلة .
ويلزم من حركتها بأنفسها أن يكون ذلك لغرض ومطلوب ، وإلا كانت الحركة عبثا .
ويجب أن يكون ذلك أيضا مقصودا للأفلاك في حركتها ضرورة اتحاد الطبيعة ؛ فيكون للأفلاك مبدأ ميل إلى الحركة الدورية ؛ وحركات الكواكب بأنفسها مع كونها متصلة بالأفلاك ومركوزة فيها [ يوجب خرق الأفلاك ؛ فتكون الأفلاك قابلة للحركة
هامش
( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني - الفرع الثاني : في الرد على الفلاسفة الإلهيين ل 218 / أو ما بعدها .
والفرع الثالث : في الرد على الطبيعيين ل 220 / ب وما بعدها .
والفرع الرابع : في الرد على الصابئة ل 221 / أو ما بعدها .
والفرع الخامس : في الرد على المنجمين وأرباب الأحكام ل 223 / أو ما بعدها .
( 11 ) / / أول ل 19 / أمن النسخة ب .