تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وإن كان الثالث : فهو ممتنع لوجهين : استدلالا ، وإلزاما . أما الاستدلال : فهو أن وجوب الوجود : إما أن يكون واجبا ، أو ممكنا . لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما كانت صفة مفتقرة إلى الذات . وإن كان الثاني : فما وصف به . وقيل إنه واجب الوجود باعتباره أولى أن يكون ممكنا . وأما الإلزام : فهو أن مذهب الفلاسفة ، أنه لا صفة وجودية تزيد على ذات الرب - تعالى - ولو كان وجوب الوجود صفة وجودية زائدة على ذات الرب - تعالى - ؛ لكان مناقضا لمذهبهم . وربما قيل في بيان كونه وجوديا وجوها أخر باطلة ، آثرنا الإعراض عن ذكرها . وعلى « 1 » هذا : فقد بطل القول بالوجه الثاني ؛ فإنه إذا كان حاصل الوجوب يرجع إلى صفة سلب ؛ فلا يوجب ذلك التركيب في ذات واجب الوجود ، وإلا لما وجد بسيط أصلا ، فإنه ما من بسيط إلا ويتصف بسلب غيره عنه . وإن سلمنا أن وجوب الوجود وصف وجودي ، ولكن ما ذكرتموه من لزوم التركيب فهو لازم . وإن كان واجب الوجود واحدا من حيث أن مسمى واجب الوجود مركب من الذات المتصفة بالوجوب ، ومن الوجوب الذاتي . فما هو العذر عنه مع اتحاد واجب الوجود ؛ فهو العذر مع تعدده « 2 » . وربما قيل عليه أسئلة أخرى لم نذكرها ؛ لضعفها ، وسهولة التقصي عنها .

المسلك الثاني :

وهو ما ذهب إليه الأستاذ أبو بكر ، وجماعة من المعتزلة ، وهو أن قالوا : الطريق إلى معرفة وجود الإله - تعالى - ليس إلا وجود الحادثات ؛ لضرورة افتقارها إلى مرجع تنتهى إليه ، وهي لا تدل على أكثر من واحد .
هامش
( 1 ) نقل ابن تيمية في كتابه ( درء التعارض 4 / 251 ) من أول قول الآمدي « وعلى هذا . إلى قوله فهو العذر مع تعدده » بعد النقل السابق مباشرة ثم علق على النقلين وناقشهما في ص 251 وما بعدها بالتفصيل . ( 2 ) انظر المغنى للقاضي عبد الجبار 4 / 324 وما بعدها ، ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 96 وما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 96 | سيف الدين الآمدي