تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فلئن قلتم : الدليل على كونه وجوديا من ثلاثة أوجه : الأول : أن وجوب الوجود تأكد الوجود ، والوجود لا يكون متأكدا بالعدم . الثاني : هو أن نقيض الوجوب لا وجوب ، ولا وجوب عدم ؛ فالوجوب وجود ؛ ضرورة أن أحد النقيضين لا بد وأن يكون وجودا . وبيان أن لا وجوب عدم ، صحة اتصاف العدم الممكن به ، ولو كان وجودا ؛ لما كان صفة للعدم المحض . الثالث : هو أنه لو كان وجوب الوجود عدما في الخارج ، لم يكن الشيء في الخارج موصوفا بكونه واجبا ؛ وذلك يقتضي نفى واجب الوجود في الخارج ؛ وهو محال . فنقول : لا نسلم أن الوجوب تأكد الوجود ؛ بل [ هو ] « 1 » عبارة عن عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة . وقولكم « 2 » : لا وجوب صفة العدم . قلنا : فالوجوب أيضا صفة للعدم الممتنع ؛ فإنه يصدق عليه واجب العدم ؛ فاتصاف العدم بلا وجوب ، وإن دل على كونه عدميا ؛ فاتصاف العدم بالوجوب ، يدل على أن الوجوب عدمي . وما ذكرتموه في الوجه الثالث ؛ فبعيد عن التحقيق ؛ فإنه إذا كان الوجوب عدما : وهو عدم الافتقار إلى العلة ، فلا يمنع ذلك من وجود واجب في الخارج : وهو وجود شيء في الخارج متصف بصفة سلب ، وهو أنه لا يفتقر في وجوده إلى علة . ثم بيان كون الوجوب عدما هو أنه لو كان وجوب الوجود صفة وجودية : فإما أن تكون هي نفس ذات واجب الوجود ، أو داخلة فيها ، أو خارجة عنها . فإن كان الأول : فهو محال ؛ لأن الذات / الموصوفة بالوجود : قد تكون معلومة ، واتصافها بالوجوب مجهول ، والمجهول غير المعلوم ؛ وبهذا يبطل القسم الثاني . كيف : وأنه يلزم منه أن تكون ذات واجب الوجود مركبة ، وقد قلتم بإحالته .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) في ب ( وقوله ) .