وأما السؤال الثاني : فمندفع أيضا ؛ لأن القدرة على ما تقدم معنى ، من شأنه تأتى الإيجادية ، لا ما يلازمه الإيجاد كما تقدم في الصفات ؛ فلا يستدعى وجود القدرة في الأزل التمكن من المقدور ؛ بل جاز أن ينتفى التمكن لمعارض القدرة بخلاف العجز ، فإنا قد بينا : أنه معنى يلازمه امتناع الفعل الممكن على من قام به العجز : أما أنه يلازمه امتناع الفعل ؛ فلأنه لو كان الفعل غير ممتنع عليه ؛ لما عقل العجز عن فعل ما هو متمكن منه .
وأما اشتراط إمكان الفعل في نفسه ؛ فلأنه لو كان الفعل ممتنعا في نفسه ؛ فلا يصح الاتصاف بالعجز عنه ؛ كما ذكرناه من امتناع الاتصاف بالعجز عن الجمع بين الضدين ؛ وإيجاد كل محال الوجود في نفسه ، وفيه دقة ؛ فليتأمل .
* * * * * *
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 82
مساهمون: سيف الدين الآمدي
ص٨٢