تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وإن قلتم بصحة اتصافه بالقدرة نظرا إلى إمكان الفعل فيما لا يزال ، فجوزوا اتصافه بالعجز نظرا إلى إمكان الفعل فيما لا يزال .

والجواب :

أما السؤال الأول : وهو قولهم : إن العجز صفة سلبية ؛ فلا يمتنع اتصاف الرب - تعالى - به بعد أن لم يكن كما قرروه ؛ فمندفع لثلاثة أوجه : الأول : أنا إنما نفينا العجز بالتفسير المذكور وهو أن يكون صفة مضادة خاصة ، والمضادات كلها وجودية على ما سيأتي « 1 » الثاني : أن المفهوم من العجز لو كان سلبيا فإذا كان حادثا ؛ فمفهومه يكون مسلوبا في الأزل ، وسلب السلب إثبات فيكون أزليا ، ويلزم من ذلك زواله بحدوث العجز ، وزوال القديم الثابت ، ممتنع كما يأتي . الثالث : أن نقيض العجز لا عجز ، فلو كان العجز أمرا عدميا ؛ لكان لا عجز وجوديا . ولو كان وجوديا ؛ لما اتصف به الممتنع ؛ لكونه عدما محضا . فإن قيل : فهذا لازم عليكم في تعلق العلم : بالمعلوم ، والقدرة بالمقدور ، والإرادة : بالمراد ؛ فإن المفهوم منه : إما وجود ، أو عدم . فإن كان وجودا : فقد زال بعد أن كان أزليا في الصور المذكورة . وإن كان عدميا : فلا تعلق يكون وجوديا ، لما ذكرتموه . فتعلق العلم بأن العالم موجود حالة وجوده ، متحقق لا محالة . وقد كان هذا التعلق مسلوبا أزلا ؛ فيكون مفهومه وجوديا أزلا ، وقد زال بالتعلق ؛ فيكون الوجود الأزلي زائلا . قلنا : أما التعلق ؛ فهو عندنا نسبة ، وإضافة ، والنسب ، والإضافات ثابتة لا في نفس الأمر ؛ بل في حكم الوهم وتقديره ، والثابت التقديري لا يمتنع زواله عندنا - وإن كان تقديره ثابتا أزلا - وإنما الممتنع : زوال الأزلي ، إذا كان وجوده وثبوته متحققا في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) انظر ما سيأتي في الجزء الثاني ل 78 / أو ما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 81 | سيف الدين الآمدي