المسلك الرابع :
وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق ، وهو أن قال : هذه الكيفيات ، هيئات للمتصف بها ، والباري - تعالى - ليس في جهة ؛ والهيئة لمن لا جهة له محال .
ولقائل أن يقول :
إن قلتم إنها هيئات بمعنى أنها صفات ، فلا يلزم من ذلك الجهة ، وإلا كان الرب تعالى في جهة ضرورة اتصافه بالصفات النفسية التي أثبتموها . وإن قلتم إنها هيئات لا بمعنى أنها صفات ؛ فغير مسلم .
وعند ذلك ، فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه .
المسلك الخامس :
ويخص اللذة : أنه لو كان متصفا باللذة ، لكان خلق الملتذ به إما في الأزل / أو لا في الأزل .
لا جائز أن يكون خلقه له في الأزل ؛ لأن خلق الأزلي محال ؛ كما يأتي .
ولا جائز أن يكون خلقه لا في الأزل : وإلا لكانت اللذة الحاصلة به حادثة ، ويلزم من ذلك حلول الحوادث بذات الرب - تعالى - ؛ وهو محال على ما تقدم « 1 » .
ولقائل أن يقول :
هذا إنما يلزم أن لو كان الملتذ به مخلوقا . وما المانع من أن يكون ملتذا بما له من كمالاته الواجبة له ، لا بغيرها . وهو سؤال قاطع ، لا جواب عنه .
المسلك السادس :
ويخص اللذة أيضا : أن اللذة لا معنى لها إلا إدراك الملائم للمزاج . والرب - تعالى - لا مزاج له ، وإلا كان مركبا ؛ وهو محال على ما سبق ؛ فلا يكون متصفا باللذة ، وهو أيضا ضعيف ؛ إذ لقائل أن يقول :
هامش
( 1 ) في ب ( كما تقدم ) . انظر ل 146 / أو ما بعدها .