تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

/ الفصل الثاني في أضداد الإرادة الحادثة وهي تنقسم : إلى أضداد خاصة . وإلى أضداد عامة .

أما الخاصة : فالكراهية :

وهي ضد الإرادة باتفاق الأئمة . ولم يمنعوا من اتصاف الرب - تعالى - بها ، خلافا للأستاذ أبي إسحاق ، فإنه قال : الكراهة لا يوصف بها الباري - تعالى - لأن الكراهة راجعة إلى النفرة عن الشيء ، والنفرة عنده من ضروب الآلام . والرب - تعالى - لا يوصف بشيء من الآلام ، وهو على خلاف الإطلاق الشائع الذائع من الأمة بكون الله « 1 » - تعالى - كارها لكذا ، وغير كاره لكذا ، ولو كانت الكراهة ألما ، أو نفرة ؛ لما وصف بها الرب - تعالى - إذ هو لا يوصف بالألم ، والنفرة . وأيضا : فإنه لو كانت الكراهية هي النفرة ، أو ضرب من الألم ؛ لكان قول القائل : كرهت بمنزلة قوله : تألّمت ، ونفرت . ولو كان كذلك ؛ لما « 2 » صح « 2 » قول القائل : كرهت الأمر الفلاني ؛ إذ هو بمنزلة قوله : تألمت الأمر الفلاني ، أو نفرت الأمر الفلاني ؛ وهو محال . فإن قيل : لو كانت الكراهية ضد الإرادة ، لما اجتمعا . والمعصية الواقعة عندكم مرادة لله - تعالى - ومكروهة له . قلنا : حدوث المعصية الواقعة عندنا هو المراد ، وحدوثها ليس بمكروه ؛ بل المكروه كونها معصية ، وكونها معصية ؛ خارج عن نفس الحدوث المراد ؛ فما اجتمعا .

وأما الأضداد العامة : فالموت ، والنوم ؛ بالاتفاق .

وأما الغفلة ، والسهو ؛ فالإجماع منا ، ومن المعتزلة ، وكل عاقل - واقع على أنه لا يجامع الإرادة . بمعنى أن إرادة الشيء لا تجتمع مع السهو عن ذلك الشيء . وهل هما
هامش
( 1 ) في ب ( الرب ) . ( 2 ) في ب ( لم يصح ) .