تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

الفصل الأول في إثبات الإرادة الحادثة ، وأحكامها

كنا بينا في مسائل الصفات اختلاف الناس في معنى الإرادة ، وما هو المختار فيها ، وبينا أنها منقسمة : إلى قديمة ، وحادثة ، وبينا ثبوت القديمة منها « 1 » . وهذا : أوان بيان ثبوت الحادثة منها . وقد اتفق العقلاء : على ثبوت الإرادة الحادثة شاهدا ، غير الجاحظ . علي ما أسلفناه في مسائل الصفات . وهو مخصوم : بما يجده كل عاقل من نفسه من مكنة تخصيص حركاته المقدورة بوقت دون وقت ، وحالة دون حالة ، بخلاف حركاته الاضطرارية ، وليست مكنة التخصيص بحالة دون حالة راجعة إلى صفة الحركة المقدورة ، والحركة الاضطرارية / ؛ بل هي راجعة إلى المتحرك ، وليست هي نفس ذاته ؛ لوجود ذاته في الحالتين ؛ فلم يبق إلا أن تكون صفة من صفات ذاته واختصاصه بالتمكن من التخصيص في إحدى الحالتين دون الأخرى : إما أن يكون بمخصص أو لا بمخصص . لا جائز أن يكون لا بمخصص « 2 » ؛ لما سيأتي في إثبات الأعراض « 3 » . وإن كان بمخصص : فذلك المخصص : إما عدم ، أو وجود . لا جائز أن يكون عدما ؛ لما تحقق في مسألة الرؤية ، ولما يأتي في العلل ، والمعلولات « 4 » ، ولما يأتي في إثبات الأعراض « 5 » . وإن كان وجوديا : فإما ذاته ، أو بعض ذاته ، أو زائدا على ذاته . لا جائز أن يقال بالأول ، والثاني : لكونه عاما للحالتين . وإن كان زائدا على ذاته ؛ فليس هو نفس الحياة ، ولا العلم ، ولا غيره من الصفات المشتركة بين الحالتين ، ولا هو
هامش
( 1 ) انظر ل 65 / أو ما بعدها . ( 2 ) في أ ( بمخصص ) . ( 3 ) انظر الجزء الثاني ل 39 / ب وما بعدها . ( 4 ) انظر الجزء الثاني ل 117 / ب وما بعدها . ( 5 ) انظر الجزء الثاني ل 39 / ب وما بعدها .