نفس القدرة ؛ إذ القدرة ليس من شأنها تخصيص الحادث بحالة دون حالة ؛ بل ما من شأنه أن يأتي به الفعل بدلا عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل ، كما تقدم تحقيقه ؛ فلم يبق إلا أن يكون زائدا على ذلك كله ؛ وهو المعنى بالإرادة ، فقد « 1 » ثبت بذلك أن العبد متصف بالإرادة « 1 » ، وإليه الإشارة بقوله - تعالى -
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا
« 2 » أثبت كون العبد مريدا ، والمريد من قامت به الإرادة ، على ما سبق . وكذلك قوله - تعالى -
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
« 3 » . إلى غير ذلك من الآيات ، والدلائل الواضحات .
وإذا ثبتت الإرادة الحادثة ؛ فالقول في امتناع بقائها ، وفي وجوب مقارنتها للمراد ، وامتناع تعلق الإرادة الواحدة الحادثة بمرادين ، وفي تماثلها واختلافها ، وتضادها ، وأنها هي تفتقر في تعلقها بالمراد إلى نية مخصوصة ؟
وأن فعل النائم هل هو مراد ؟ وأن النوم مضاد للإرادة . وأنه هل يتصور وجود مراد بين مريدين ؟ وأن الله - تعالى - يريد مثل فعل العبد ، وأنه هل يتصور وجود مراد واحد بإرادتين لمريد واحد من وجهين ؛ فعلى ما سبق في القدرة الحادثة من المزيف ، والمختار ؛ فعليك بنقله إلى هاهنا .
* * * * * * * * *
هامش
( 1 ) في ب ( وقد ثبت أن العبد متصف بصفة الإرادة ) .
( 2 ) سورة الأنفال 8 / 67 .
( 3 ) سورة النساء 4 / 27 .