وعند ذلك : فلا يخفى أن تعلق الإرادتين ( بالضدين ) « 1 » ممتنع سواء علم تضادهما ، أو لم يعلم ؛ ضرورة استحالة تخصيصهما معا في وقت واحد ، في محل واحد ، ولا معنى لتضاد الإرادتين غير امتناع اجتماع تعلقهما بالضدين معا .
وعلى هذا : فالمذهبان مدخولان .
أما مذهب الشيخ : فلاعتقاده أنه لا تضاد حالة الجهل .
وأما مذهب القاضي : فلاعتقاده انتفاء التضاد مطلقا . فإن قال ناصر كلام القاضي أن الإرادة الحادثة عندكم غير مخصصة للمراد كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في الإيجاد ؛ فكيف يصح هذا النبأ ؟
قلنا : وإن كانت الإرادة الحادثة غير مؤثرة في التخصيص ، فمعنى تعلقها بالمراد ، وقوع التخصيص مقارنا لها . كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة في الإيجاد . ومعنى تعلقها بالمقدور مقارنته لها ، على ما تقدم .
ولا يخفى : أن تعلق الإرادة الحادثة بالمراد - على هذا التفسير - مما يمنع من الجمع بين تعلق الإرادتين بالضدين على ما عرف .
وعلى هذا : فكل ضدين لا واسطة بينهما ، ويمتنع عرو المحل عنهما ؛ فيمتنع الكراهية لهما ؛ إذ من ضرورة الكراهية لهما امتناع إرادة كل واحد منهما ؛ لاستحالة الجمع بين كراهية الشيء ، وإرادته . ويلزم من ذلك خلو المحل عنهما ؛ وهو محال .
وإن كان بينهما واسطة ؛ فلا يمتنع تعلق الكراهة ( بهما ) « 2 » ؛ لإمكان اجتماعهما في العدم .
* * * * * * * *
هامش
( 1 ) في أ ( لضدين ) .
( 2 ) في أ ( لهما ) .