قوله : ولو حدث العلم الكسبى : لكان مانعا من بقاء العلم الضروري .
لا نسلم ذلك : وانتفاء العلم الضروري ، وإن كان لازما عند حدوث العلم الكسبى ؛ فليس لأن العلم الكسبى مانع منه ؛ بل لعدم خلق الله - تعالي - له في ذلك الوقت ؛ لكونه عرضا متجددا .
وإن سلمنا كون العلم الكسبى الحادث مانعا منه : ولكن لا نسلم أنه ليس أولى بالمانعية .
قوله : لأن الباقي مستقل بالوجود مستغن عن العلة : لا نسلم ذلك بناء على أن العلم الضروري عندنا عرض ، والعرض غير باق على ما سيأتي « 1 » . ومعنى بقائه ليس إلا بمعنى تجدد أمثاله من غير تخلل فاصل محسوس .
وإن سلمنا كونه باقيا من غير تجدد ؛ فلا نسلم كونه أولى بالمنع .
قوله : لأنه مستغن عن العلة .
قلنا : إلا أنه بعيد عنها . والحادث في أول حدوثه قريب من العلة ؛ فيكون لذلك أقوى .
وأما الحجة الثانية : فلا نسلم أنه لو لم يكن العلم الضروري في حال بقائه مانعا من ضده : « 2 » لأمكن العالم بنفسه من إزالة علمه « 2 » بنفسه ؛ لإمكان القول بأنه ليس بمانع . ولا يلزم من ذلك التمكن من إزالته ؛ لجواز أن لا يخلق الله - تعالى - له القدرة على إزالته بحكم جرى العادة .
وأما حجة أبى هاشم ؛ فهي لازمة لأبيه .
وأما نحن فنقول : لا نسلم / أن من علم علما كسبيا ، أمكنه إزالته بإيجاد ضده ؛ إذ هو غير موجد للضد ، ولا لغيره علي ما سيأتي « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني ص 161 وما بعدها .
( 2 ) في ب ( العلم من إزالة العلم ) .
( 3 ) انظر ل 258 / أو ما بعدها .