تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

« الفصل الحادي عشر » في العجز ، وتحقيق معناه

اتفقت الأشاعرة ، وكل من أثبت الأعراض : على « 1 » / أن العجز عرض ثابت مضاد للقدرة ، خلافا لأبى هاشم في أحد « 2 » أقواله : فإنه نفى كون العجز معنى ثابتا ، وإن كان معترفا بالأعراض . وللأصم « 3 » ؛ حيث أنه نفى كون العجز عرضا ؛ لنفيه سائر الأعراض . والحق ما ذكره أهل الحق ؛ وذلك لأن كل عاقل يجد من نفسه : التفرقة الضرورية بين كونه ممنوعا من القيام : حالة كونه زمنا ، وغير ممنوع منه : حالة كونه غير زمن ؛ فاختصاصه بالمنع من القيام الممكن له حالة كونه زمنا : إما أن يكون بمخصص ، أو لا بمخصص . لا جائز أن « 4 » يكون لا بمخصص « 4 » : وإلا لما كان المنع أولى من عدمه . وإن كان بمخصص : فإما أن يكون وجوديا ، أو عدميا . لا جائز أن يكون عدميا ، لما سبق في إثبات القدرة الحادثة . وإن كان وجوديا : فليس شيء من الأمور المشتركة بين الحالتين ، وإلا فلا تخصيص . فلم يبق إلا أن يكون خاصا بحالة الزمانة دون غيرها : وليس ذلك هو ذاته ، أو بعض ذاته ، ولا العلم ، أو الحياة ، أو الإرادة ، أو البنية المخصوصة ؛ لما تقدم في إثبات القدرة الحادثة ، بل لا بد وأن يكون زائدا على ذلك : وهو ما عبر عنه بالعجز ، وهو المطلوب .

ولأبى هاشم ومتبعيه ثلاث شبه :

الشبهة الأولى :

أنه قال : قد ثبت أن البنية المخصوصة شرط في القدرة ؛ فامتناع القيام على
هامش
( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب ( آخر ) . ( 3 ) في ب ( والأصم ) الأصم ( أبو بكر بن عبد الرحمن بن كيسان - من طبقة أبى الهذيل العلاف ، ومن كبار مفسري القرآن المعتزليين ) . ( 4 ) في ب ( أن لا يكون بمخصص ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 340 | سيف الدين الآمدي