تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فإن كان الأول : فيلزم أن يكون كل نور واجبا لذاته ؛ وهو محال . وإلا لما كان نورا قابلا للعدم ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فإما أن يكون جوهرا ، أو عرضا ، أو شيئا ليس بجوهر ، ولا عرض . لا جائز أن يقال بالأول والثاني : لما سلف في إبطال التشبيه « 1 » . فلم يبق إلا الثالث ؛ وهو المعنى بالإله - تعالى . وعند ذلك : فلا نسلم امتناع صدور جميع الموجودات عنه من غير واسطة الظلمة كما أسلفناه . فإن قالوا : إنا صادفنا في العالم خيرا ، وشرا . والنور خير محض ، فلا يكون الشر صادرا عنه ؛ فلا بد من شيء يكون صدور الشر عنه ؛ وذلك هو الظلمة . فنقول : القول بالخير والشر مبنى على التحسين والتقبيح الذاتي ؛ وهو ممتنع بما سلف في التعديل ، والتجوير « 2 » وبتقدير كون الشر ذاتيا ؛ فلا مانع من صدوره عن النور على مذهبهم ؛ وذلك لأن الشر الموجود في العالم لا يمكن أن يكون واجبا بنفسه ؛ ضرورة حدوثه عندهم . وإن كان ممكنا : فلا بد له من علة : وهو إما أن يكون مستندا إلى النور ، أو الظلمة كما قالوه . فإن كان الأول : فقد لزم صدور الشر عن النور . وإن كان الثاني : فالظلمة ليست واجبة لذاتها ضرورة اعترافهم بحدوثها فهي ممكنة ، ولا بد لها من علة موجبة لها ، وتلك ( العلة ) « 3 » إما أن تكون هي / النور ، أو ما صدر عن النور ؛ ضرورة عدم قديم « 4 » سواه « 4 » . فإن كان الأول : فقد صدرت الظلمة ، وهي شر عن النور .
هامش
( 1 ) انظر ل 142 / أو ما بعدها . ( 2 ) انظر ل 175 / أو ما بعدها . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) في ب ( قدم ما سواه ) .